بل نفى الخلاف عنه في المصابيح ، كما أنه حكى الاجماع عليه المحقق الثاني كما عن الأول
والشهيدين والعلامة في نهاية الإحكام أيضا ذلك ، فما عساه تشعر به عبارة الذكرى من
وجود المخالف فيه ليس في محله ، كالاحتمال في المنتهى من وجوب غسل الحيض لنفسه .
وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في وجوب غير غسل الجنابة لغيره بل وفيه أيضا ، كما أنه
صريح السرائر والدروس والبيان وجامع المقاصد وغيرهم ، بل نسبه في البيان إلى الأكثر
والسرائر إلى محققي هذا الفن ومصنفي كتب الأصول ، وعن الذكرى إلى ظاهر كلام
الأصحاب ، وعن العزية أن الذي عليه فتوى الأصحاب أن الطهارة وجبت لكونها
شرطا في غيرها فوجوبها موقوف على وجوب ذلك المشروط . ومن متأخري الأصحاب
من أوجب غسل الجنابة وإن لم يكن إلى غيره . والذي عليه متقدموا الأصحاب
أن الطهارة بأجمعها لا تجب إلا وصلة إلى ما هي شرط فيه ، وحكاه في المصابيح زيادة
على ما سمعت عن المهذب والكافي ومجمع البيان ومسائل ابن إدريس وعزيات المحقق
ومنهج السداد والروض والجامعية وشارح النجاة وغيرها ، خلافا لظاهر الوسيلة بل
صريحها وصريح المنتهى والتحرير وعن المسائل المدنية والايضاح وكنز العرفان وكفاية
الطالبين ومعالم الدين وغيرها ، وحكاه العلامة عن والده والشهيد عن الراوندي والفاضل
الهندي عن ابن شهرآشوب ، وربما نقل عن علم الهدى ، وأنكر في السرائر أن يكون
ذلك قولا له ، بل نقل عنه ما يشعر بموافقة المشهور . ولا ريب أن الأقوى الأول
للأصل ولظاهر المنساق من قوله تعالى : " وإن كنتم جنبا " ( 1 ) للأذهان الخالية عن
التشكيكات الواهية ، وظاهر قوله ( عليه السلام ) : " إذا دخل الوقت وجب الطهور
والصلاة ) ( 2 ) لشمول لفظ الطهور له ، وحسن الكاهلي ( 3 ) أو صحيحه عن الصادق
هامش
( 1 ) سورة المائدة - آية 8 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الوضوء - حديث 1 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الجنابة - حديث 1 .