وكيف كان فلا إشكال في وجوب غسل الاستحاضة وتوقفه عليها في الجملة ، بل
في المصابيح أنه موضع نص ووفاق ، نعم هل هو متوقف بالنسبة للكثيرة على جميع
أغسالها الليلية والنهارية كما يقتضيه إطلاقهم فساد الصوم باخلالها بما وجب عليها من الغسل ،
أو أنه مختص بالنهارية فلا يتوقف على غسل الليلة المستقبلة كما نقل القطع به عن جماعة
منهم العلامة والشهيد ، لسبق الانعقاد وامتناع تأخر الشرط عن المشروط وعزاه في
المدارك إلى المشهور ، قال : " وفي توقفه على غسل الليلة الماضية احتمالات ثالثها إن
قدمت غسل الفجر ليلا أجزأها عن غسل العشاءين وإلا بطل الصوم " انتهى . وعن
العلامة في نهاية الإحكام احتمال توقفه على غسل الفجر خاصة وهو ضعيف ، ويأتي إن
شاء الله تعالى تمام الكلام في محله ، لكن ينبغي القطع بتوقفه على غسل الفجر من الأغسال
في الكثيرة بل وفي المتوسطة أيضا كما عرفت ، نعم يشترط فيه تقدم وجود سبب
الغسل على صلاة الفجر سواء كان قبل الفجر أو بعده لعدم وجوب الغسل له لو حدث
بعدها ، وعن الروض أنه احتمل الاختصاص بما كان قبل الفجر ، وهو ضعيف لتبعية
اشتراط الصوم به لاشتراطه للصلاة ولا إشكال في وجوبه لها وإن حدث بعد الفجر .
ولذا قال المحقق الثاني في حواشي التحرير على ما نقل عنه : " قد وقع في الحواشي
المنسوبة إلى الشهيد ( رحمه الله ) على نظير قول المصنف ( وصوم الاستحاضة ) من
القواعد أن ذلك ليس على إطلاقه بل هو مقيد بقبلية الفجر أو حصول السيلان ) قال :
" وظاهره أن الغسل إنما يجب لصوم المستحاضة مع الغمس دون السيلان إذا كان قبل
الفجر دون ما بعده ، وهذا يكاد أن يكون مخالفا للاجماع فإني لا أعلم مخالفا بين أصحابنا
في أن المستحاضة يشترط في صحة صومها فعل ما يلزمها من الأغسال النهارية سواء الواحد
وغيره ، صرح بذلك جملة أصحابنا " قال : " ويمكن أن يقال أنه أراد بالفجر صلاة
الفجر وإن لفظ الصلاة سقط سهوا من قلم الناسخ أو أن أحد تلامذته تصرف فيها كما