المعصوم . فما ينقل عن والد الصدوق في الرسالة من إيجاب القضاء للصوم والصلاة لمن
نسي الغسل ضعيف شاذ ، مع أنه احتمل الناقل لذلك أن في عبارته وهما من النساخ ،
ويؤيده عدم نقل غيره عنه ذلك ، مع أن عبارته فيها غالبا على وفق عبارة الفقه الرضوي
وهي خالية عن ذلك . ومن العجيب ما ينقل عن الحديقة من نسبة اشتراط صحة الصوم
به إلى المشهور بعد ما عرفت ، ولعله أخذه من ذكر الأصحاب له في جملة ما يجب الغسل
فيه لذلك وهو كما ترى . وأما بالنسبة للحيض فالمشهور بين المتأخرين أنه كالجنابة في ذلك ،
بل عن بعضهم نفي الخلاف فيه كآخر دعوى الاجماع ، ولعل المراد المتأخرين ، وإلا
فلم ينقل عن أحد من القدماء سوى بن أبي عقيل ، وفي المصابيح أن كتب المتقدمين
كالنهاية والمقنعة والمبسوط والخلاف والجمل والانتصار والمراسم والكافي والمهذب
والوسيلة والغنية والسرائر خالية عن اشتراط الصوم بغسل الحيض والنفاس ووجوبهما
فيما يجب فيه . وقد ضبطوا في كتاب الصوم ما يوجب القضاء والكفارة أو القضاء وحده
ولم يذكروا ذلك في شئ من القسمين . قلت : وكيف كان فلا ريب أن الأقوى
وجوبه لذلك ، ويدل عليه مضافا إلى ما تقدم وإلى الأصل في وجه سيما أن جعل الكف
عنه داخلا في ماهية الصوم ، وإلى غلبة مشاركة غسله لغسل الجنب في كثير من الأحكام .
بل قد يدعى أولويته من الجنابة بالنسبة إلى كل ما يشترط به لما دل أن حدث الحيض
أعظم ، كما ذكره بعض الأصحاب ، ويشعر به قوله ( عليه السلام ) : ( قد جاء
ما هو أعظم من ذلك ) موثق أبي بصير ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
" إن طهرت بليل من حيضها ثم توانت أن تغتسل في شهر رمضان حتى أصبحت ، عليها
قضاء ذلك اليوم " وهي وإن كان لا تعرض فيها لغسل النفاس إلا أن الاجماع على
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الحيض - حديث 2 وفيه قد أتاها ما هو
أعظم من ذلك .
( 2 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب ما يمسك الصائم عنه وقت الامساك - حديث 1