ويدل على تمام دعوى الصدوق وبعض دعوى ابن الجنيد خبر عمار بن موسى
عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " سئل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره ؟
قال : نقض وضوءه ، وإن مس باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء ، وإن كان
في الصلاة قطع الصلاة ، ويتوضأ ويعيد الصلاة ، وإن فتح إحليله أعاد الوضوء وأعاد
الصلاة " وربما كان في خبر أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " إذا
قبل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء " دلالة أيضا في الجملة ، وأنت
خبير أنه - مع الغض عما في السند ، وموافقة العامة ، فإنه نقل القول بمضمونها عن جماعة
كثيرة من العامة - لا تنهض على معارضة ما ذكرنا من الأدلة المعتضدة بما سمعت ، مع
إعراض الأصحاب قديما وحديثا غيرهما ، فالمسألة من الواضحات ، ولم نقف على
ما يدل على تمام تفصيل ابن الجنيد ، ولا يبعد حمل الرواية المخالفة على الاستحباب ،
ومن الأخبار السابقة يظهر لك عدم النقض بالقبلة أيضا ، مع أنه يدل عليه أيضا جميع
ما تقدم لنا مكررا ، وتفرد ابن الجنيد بالنقض إذا كان من شهوة ، وكذلك عن
لذة المحرم ولعله لما سمعت من خبر أبي بصير مع عدم دلالته على تمام المدعى فيه ما عرفت ،
وكذلك تفرده بالنقض بالقهقهة إذا كانت في الصلاة ، وتفرده أيضا بنقض الحقنة ،
ويرده في الكل الأصول والسنة والاجماع وظواهر بعض الأخبار الدالة على بعض ما يقول
مع معارضتها بمثلها محمولة على وجوه قريبة جدا بل يقطع المتأمل بأنها المراد منها .
( ولا لمس امرأة ولا أكل ما مسته النار ) لم ينقل عن أحد فيه خلاف حتى ابن
الجنيد ، والأصول والأخبار ( 3 ) والاجماعات دالة عليه ، فلا نطيل الكلام بذلك .
( و ) مثله ( ما يخرج من السبيلين إلا أن يخالطه شئ من النواقض ) وكأنه مستغن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 10 - 9
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 10 - 9
( 3 ) الوسائل - الباب - 9 و 15 - من أبواب نواقض الوضوء