بقاء المائية ، وعن أبي حنيفة الحكم بنجاسته نجاسة مغلظة حتى لو كان في الثوب منه
أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة به ، وعن أبي يوسف أنه نجاسة مخففة ، فيجوز الصلاة
بما تقدم . وكلام أبي حنيفة هو الأقوى بالنسبة إليهما ، وذكر الشهيد في الذكرى
" أنه يستحب التنزه عن المستعمل في الوضوء ، قاله المفيد ، ولا فرق بين الرجل والمرأة ،
والنهي عن فضل وضوءها لم يثبت " انتهى . ولعله لمكان كونه مستحبا يمكن أن يكون
كما ذكر ، وإلا فلم على نعثر على ما يقضي بذلك ، فتأمل .
( وما استعمل في رفع الحدث الأكبر ) حقيقة أو حكما كغسل الاستحاضة ( طاهر )
إجماعا بقسميه ، وسنة عموما وخصوصا ، والمراد به الماء المنفصل من بدن المحدث عند
الاغتسال بالماء القليل ، بل لعل الظاهر المراد به المنفصل عن تمام بدنه ، وإلا فلو وقع
من عضو إلى عضو آخر مثل الرأس والجسد مثلا لا يكون بذلك مستعملا ، كما أن
الظاهر أنه إذا لم يستهلك بالماء الغير المستعمل ، ولقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) في خبر
الفضيل بن يسار " في الرجل الجنب يغتسل فينضح من الماء في الإناء : لا بأس ، ( ما جعل
عليكم في الدين من حرج ) " وفي خبر شهاب بن عبد ربه ( 2 ) " في الجنب يغتسل ، فيقطر
الماء من جسده في الإناء فينتضح الماء من الأرض ، فيصير في الإناء ، أنه لا بأس بهذا
كله " ومن هنا نقل عن الصدوق أنه مع منعه من استعمال المستعمل قال : " وإن اغتسل
الجنب فنزا الماء ، فوقع من الأرض في الإناء ، أو سال من بدنه في الإناء ، فلا
بأس " وعن الشيخ ( رحمه الله ) أنه ذكر أكثر الروايات الدالة على ذلك ولم يتعرض
لردها ولا تأويلها ، مع أنها مخالفة لمذهبه ، فعلم خروج مثل ذلك ، ولا معنى للقول
بأنه ليس من المستعمل ، بل هو منه قطعا ، والقول باختصاص المستعمل بالمنفصل
بعد تمام الغسل فيكون المنفصل من غسل العضو غير مستعمل حتى يحصل التمام في غاية
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الماء المضاف - حديث 5 - 6 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الماء المضاف - حديث 5 - 6 .