( عليه السلام ) " كل شئ يكون فيه حلال وحرام " كلام ليس هذا محل ذكره .
ويمكن أن يقال إن جريان الاستصحاب والعمومات في كل منهما معارض بجريانه
في الآخر ، والعمل به فيهما معا مقطوع بعدمه ، والقول بالتخيير أي تخيير المكلف
في واحد منهما لا دليل عليه ، وليس ذلك من قبيل تعارض الروايات ، وبتقرير آخر
بأنهما معا مصداق دليل الاستصحاب ، وهو لا تنقض اليقين ، مع القطع بالبطلان
في واحد ، ولا دليل أيضا على التخيير ، وكذا العمومات ، فإنه لا شك في صدقها
على كل واحد منهما في كل آن حكمي ، مع القطع ببطلانها في واحد ، والقول بالتخيير
المذكور سابقا لا دليل عليه ، وكان ما ذكرنا هو الذي أشار إليه المحقق ( رحمه الله )
في المعتبر بقوله في الاستدلال على المطلوب بأن يقين الطهارة معارض بيقين النجاسة
ولا رجحان ، فيتحقق المنع ، وقد يظهر ما ذكرنا من غير المحقق ( رحمه الله ) والحاصل
أنه لا معنى للتمسك بالعموم والاستصحاب ، للقطع بالبطلان في واحد وهو غير معين ،
والقول بالتخيير لا دليل عليه ، والقول بجواز استعمالهما تدريجا ربما يقطع بعدمه ، ولذلك
لم يلتزمه المخالف في المقام ، فتأمل جدا جيدا والله أعلم .
وفصل المقام أنا نقول إنه من جميع ما ذكرنا ومن النظر في كلام الأصحاب
في هذه المسألة وفي مسألة الثوبين الذين اشتبه الطاهر منهما بالآخر ، وفي محل السجود
إذا اشتبه الطاهر منه بالنجس يكاد يقطع الناظر في كلامهم أنه لا إشكال عندهم في جريان
هذه القاعدة ، وعدم الالتفات لهذه العمومات ، فإن الشيخ ( رحمه الله ) في الخلاف
في مسألة الثوبين قرر أن القاعدة تقتضي وجوب الصلاة ، ويظهر منه أن مسألة الإنائين
خرجت عن قاعدة وجوب الوضوء بهما مع التكرير بالاجماع ، وابن إدريس في السرائر
في مسألة الثوبين لما لم يلتفت إلى الأخبار الواردة ( 1 ) بنى على الصلاة عريانا ، ولم يتمسك
بجواز الصلاة في أحد الثوبين ، تمسكا بهذه العمومات ، ومثله المنقول عن ابن سعيد ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 64 - والمستدرك الباب - 39 - من أبواب النجاسات .