( عليه السلام ) : " كل شئ يكون فيه حلال وحرام " إلى آخره في إرادة أن الشئ الكلي
الذي يكون منه حلال وحرام بمعنى أنه لا تحصل الحرمة بمجرد الاحتمال وهو في الشبهة
الغير المحصورة ويكشف عن ذلك قوله ( عليه السلام ) : في رواية مسعدة بنه صدقة ( 2 ) عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه
فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، ومملوك
عندك وهو حر قد باع نفسه ، أو خدع فبيع قهرا ، أو إمرة تحت وهي أختك أو
رضيعتك . والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البينة " فانظر
كيف كشف ( عليه السلام ) أصل المراد بقول كل شئ إلى آخره فيكون مراده حينئذ بيان
أنه لا معنى لحرمة الأشياء بمجرد الاحتمال ، لا أنه إن كان هناك عبدان أحدهما تعلم أنه
حر والآخر مملوك ، أو إن امرأتين أحدهما أجنبية والأخرى أختك فهو حلال أيضا ،
ومنها رواية عبد الله بن سليمان ( 2 ) قال سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) " عن الجبن
فقال : سألتني عن طعام يعجبني ، ثم أعطي درهما ، فقال : يا غلام ابتع لنا
جبنا ، ثم دعى بالغداء فتغدينا ، وأتى الجبن فأكلنا ، فلما فرغنا قلت : ما تقول في الجبن ؟
قال : أو لم ترني آكله ، قلت : ولكن أحب أن أسمعه منك ، فقال : سأخبرك عن
الجبن وغيره ، كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه
فتدعه " فإنه ظاهر في إرادة حكم الجبن وغيره مما مثله ، ومقصوده بكون مثل الجبن
فيه حلال أنه يكون منه حلال ومنه حرام ، لا أن المقصود منه أنه إذا كان جبنان أحدهما
تعلم حرمته والآخر حليته فهو حلال ، إلى آخره كلا بل هو ظاهر فيما ذكرنا ، ومثل
ذلك رواية ضريس ( 3 ) قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) " عن السمن والجبن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ما يكتسب به حديث 4 من كتاب التجارة
( 2 ) الوسائل - الباب - 61 - من أبواب الأطعمة المباحة حديث - 1 - مع الاختلاف
( 3 ) الوسائل - الباب - 64 - من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 1 مع الاختلاف