أخبار المقام ، بل هي على خلافه كما عرفت .
( أو انتفخت ) كما في القواعد وفي السرائر أن حد التفسخ الانتفاخ ، وغلطه المحقق
في المعتبر ، وهو كذلك لظهور تبادر الفرق بينهما ، وما يقال : من أن الانتفاخ يوجب
تفرق الأجزاء وإن لم تتقطع في الحس فيه ما لا يخفى ، على أن الاعتبار قد يفرق أيضا
بين المنتفخة بلا تفسخ ظاهر والمتفسخة من جهة تأثير النجاسة ، وكيف كان فعطف
الانتفاخ على التفسخ هو المنقول عن المقنعة والكافي والمراسم والوسيلة والغنية والجامع ،
وعن الغنية الاجماع عليه ، وفي المعتبر أنه لم نقف له على شاهد ، وقد عرفت أنه ليس
في الأخبار الانتفاخ إلا في خبر أبي خديجة فإن فيه " وإذا انتفخت فيه وقد نتنت
نزح الماء كله " وهو دال على خلاف المقصود ، نعم يمكن التمسك له باطلاق ما دل على
السبع ، والذي علم خروجه غير المتفسخة والمنتفخة ، ومفهوم ما دل على عدم نزح السبع
عند عدم التفسخ لا يقوي على تقييد مثل هذا المطلق بعد انجباره بفتوى من عرفت ،
وإجماع الغنية مع تأيده بالاستصحاب إذ الظاهر أنه على تقدير عدم السبع ينزح له الأقل
لا الجميع لكونه ليس أولى من التفسخ ، فالاحتياط حينئذ مع السبع ، والظاهر أن المراد
بالفأرة ما يشمل الجرد ولو كان كبيرا ، والمتبادر من الفأرة كونها تامة الخلقة ، فلو كان
نصفها باقيا على الترابية كما عن بعض مشاهديه لم يدخل ، لكن لا يبعد القول بنزح
السبع له أيضا للاحتياط ، والظاهر أن المراد بالتفسخ من حيث البقاء في الماء حتى تفسخت ،
فلو كان التفسخ لا من حيث ذلك لم يدخل في الحكم .
( وبول الصبي الذي لم يبلغ ) مع كونه يأكل الطعام مستغنيا عن اللبن والرضاع كما
قيد به في السرائر ، ولعله هو الظاهر من المصنف بقرينة تقييده الآتي فيما ينزح له دلو
واحد الذي منه بول الصبي فإنه ( رحمه الله ) قيده بالذي لم يتغذ بالطعام ، وكذا القواعد
فإنه وإن أطلق لفظ الصبي هنا إلا أنه قيده فيما يأتي بالدلو الواحد بالرضيع قبل اغتذائه