فيه زبيل عذرة يابسة أو رطبة فقال لا بأس به إذا كان فيها ماء كثير " . وفيه - بعد إمكان
دعوى الاجماع المركب وتواتر الأخبار على خلافه فإن أخبار الطرفين حجة عليه - إن بين
ما دل على اشتراط الكرية في الماء وبين أدلة المقام عموما من وجه والترجيح لهذه من وجوه
كثيرة . ورواية الحسن بن صالح الثوري - مع أنها ضعيفة السند به إذ قال الشيخ أنه زيدي
بتري متروك الحديث فيما يختص به ، وموافقة للعامة ، ودلالتها بالمفهوم - محتملة لأن يراد
بالركي المصانع التي ليست آبارا . وهو وإن كان بعيدا إلا أنه لا مانع منه بعد مخالفته لما سمعته ،
أو أن والمراد به إنه وإن انقطع نبعها كما يتفق في بعض الأحيان . ومثله جار في عبارة الفقه
الرضوي ، على أن دلالته أضعف من رواية الحسن وأما رواية أبي بصير فلعل المراد باشتراط
الكثير من جهة خوف حصول التغير وهو قريب جدا . وكيف كان فلا ينبغي الاشكال
في عدم الركون لهذا المذهب لو صحت روايته وتعددت بعد إعراض الأصحاب فكيف
وهي بهذه المكانة من الضعف في السند والقصور في الدلالة .
إذا عرفت ذلك فنقول إنه على تقدير الطهارة فهل النزح واجب تعبدي
أو مستحب ؟ المشهور الثاني ، وإليه ذهب العلامة في جملة من كتبه ، ويظهر منه في المنتهي
الأول ، وربما نقل عن الشيخ في كتابيه أيضا لكن كلامه في الاستبصار غير صريح
في ذلك ، بل ولا ظاهر ، وفي كشف اللثام أن كلامه في التهذيب صريح في النجاسة
وعلى كل حال فهو يحتمل وجوها ( أحدها ) أن يراد بالوجوب التعبدي أنه واجب في
ذمته وليس شرطا في الاستعمال عبادة كان أو غيره ، والظاهر أنه على هذا الوجه يكون
الاستعمال موجبا له في الذمة وإلا فلا معنى للقول بالوجوب في نفسه . كما أن الظاهر كونه
من الكفائي يراد منه نفس الوجود في الخارج ولو حصل من غير مكلف . وهذا الوجه
وإن احتمله بعض محققي المتأخرين لكنه في غاية الضعف ، على أنه قال في المنتهى
لم نسوغ الاستعمال قبله ( الثاني ) أن الاستعمال سواء كان عبادة أو غيره مشروط بالنزح
شرعا وهو لا ينافي القول بالطهارة . وتظهر الثمرة مثلا فيما لو أصاب ثيابه منه شئ