على التقية ، فتبقى رواية إسماعيل بن جابر سالمة عن المعارض " انتهى ، وقد سبقه إلى
احتمال ذلك في الخبر المجلسي ( رحمه الله ) معترفا بخروجه حينئذ عن سائر المذاهب . لأنه يبلغ
ثلاثة وثلاثين شبرا وخمسة أثمان شبر ونصف ثمن شبر ، وفيه - بعد منع حصر الشائع فيما
ذكر ، وابتنائه على أن المحذوف غير العمق - أنه مبني على ما لا يعرفه إلا الخواص من علماء
الهيئة ، من ضرب نصف القطر وهو واحد وثلاثة أرباع في نصف الدائرة وهو خمسة وربع ،
لأن القطر ثلث الدائرة فيكون مجموع الدائرة عشرة ونصف ، إذ المفروض أن القطر ثلاثة
ونصف ، ثم يضرب الحاصل من ذلك في ثلاثة ونصف العمق ، فيبلغ حينئذ ما ذكره
تقريبا لا تحقيقا ، إذ التحقيق أنها تبلغ اثنين وثلاثين وثمنا وربع ثمن . وتنزيل الروايات
على مثل ذلك مما تمجه الأفهام المستقيمة ، وكيف يخاطب بذلك الحكيم من هو معلوم
أنه عن هذه المطالب بمعزل على أنه آت في رواية إسماعيل بن جابر ، ودعوى أن ذلك
متعارف في الأبعاد الثلاثة كما ادعاه مسلم في غير المعلوم منه الدوري ، وأما فيه فيرجع
تقديره إلى القطر ، والفرض أن الكر معلوم منه الدوري كما ذكر فتأمل . وأما
ذكره من حمل الشيخ رواية الحسن على التقية فهو ليس لما ذكره ، بل لمخالفة حكم
البئر لحكم الغدير ، مع أنه اشترط الكرية فيها فمن هذه الجهة حملها على التقية كما فهم منه
في الوسائل . وكيف كان فالذي يقتضيه النظر العمل برواية أبي بصير لانجبارها بالشهرة
والاجماع . وخبر الحسن بن صالح ، لا سيما على ما تقدم نقله عن الاستبصار ، ولعله ترك
الطول فيها على ما في الكافي وعن التهذيب للعلم به حينئذ من ذكر العرض لأنه إما أن
يكون مساويا لها أو أزيد ، والزيادة منتفية عنه بالاجماع لعدم الاعتداد بالمخالف . وربما
يؤيده أيضا ما نقل عن المقنع ( 1 ) أنه قال : " روي أن الكر ذراعان وشبر في ذراعين
وشبر " فإنه يمكن أن يراد بالذراع هنا عظم الذراع وهو يزيد عن الشبر يسيرا فيكون
في عشرة ونصف .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الماء المطلق - حديث 3 .