الاجماع على العمل بروايته ، وعن الكشي ذكر بعضهم أنه ممن أجمعت العصابة على
تصحيح ما يصح عنه ، وأيضا نقل أنه تاب ورجع من الوقف ، على أن الظاهر أنه ثقة
مع وقفه فيكون الخبر موثقا وهو حجة كما تبين في الأصول . وأما أبو بصير فالظاهر أنه
ليث المرادي بقرينة رواية ابن مسكان عنه ، فإن الظاهر أن المراد منه عبد الله وهو
يروي عن ليث ، مضافا إلى أن عبد الله من أصحاب الاجماع فلا يلتفت إلى ما بعده على
وجه بعد تنقيح حال عثمان ، ولعله لمعلومية حال أبي بصير عند العلامة لم يطعن في سند
الرواية في المنتهى إلا بعثمان بن عيسى ، على أنه ذكر الأستاذ الأكبر في حاشيته على
المدارك أن أبا بصير مشترك بين ثلاثة كلهم ثقات . وعلى كل حال فلا ينبغي الطعن في
سند الرواية . وأما ما في الدلالة فقد يدفع مضافا إلى الانجبار بالشهرة وغيرها ، إما
بدعوى أن هذا متعارف في ذكر الأبعاد الثلاثة بذكر البعض وقياس الباقي عليه ،
أو يقال إن قوله ( عليه السلام ) ( في مثله ) بيان للعرض والطول ويكون قوله ثلاثة
بيانا للعمق ، ويشهد له ما عثرت عليه في نسخة مقروة على المجلسي الكبير مصححة
" في ثلاثة أشبار ونصف في عمقه " واحتمل البهائي اشتمالها على الأبعاد الثلاثة بجعل
الضمير ( في عمقه ) إلى المقدار في الأرض أي في عمق ذلك المقدار في الأرض ، وهو
بعيد . هذا ولكن قال المولى الأكبر في حاشية المدارك : في دلالتها على المشهور نظر
من حيث عدم اشتمالها على الأبعاد الثلاثة وليس هو من قبيل قولهم ثلاثة في ثلاثة لشيوع
الاطلاق وإرادة الضرب في الأبعاد الثلاثة ، لوجود الفارق وهو عدم ذكر شئ من
الأبعاد بالخصوص في المثال بخلاف الرواية حيث صرح ببعد العمق ، فيكون البعد
الآخر هو القطر ، ويكون ظاهرا في الدوري ، ويؤيده أن الكر مكيال للعراق والمعهود
منه الدوري ، وكذا رواية ابن حي الواردة في الركي إذ لا قائل بتفاوت الكرية ،
فيكون الحاصل منهما كون الكر ثلاثة وثلاثين شبرا ونصفا وثمنا ونصف ثمن ، ولا قائل به
بخصوصه مع أن الشيخ حمل رواية ابن حي على التقية ، فيترجح هذه الرواية أيضا
جواهر الكلام — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٤