شيئا يواطؤنك عليه ويصدقونك ، ليفتنوا الناس عن دينهم ، وأنا لا أقنع بمثل
هذا ، لا أقنع إلا بأمر بين .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟
فدعا بعلي ، فجاء حتى قرب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال الأعرابي :
يا محمد ! وما تصنع بهذا في محاورتي إياك ؟
قال : يا أعرابي ! سألت البيان ، وهذا البيان الشافي ، وصاحب العلم الكافي ،
أنا مدينة الحكمة وهذا بابها ، فمن أراد الحكمة والعلم فليأت الباب .
فلما مثل بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأعلى صوته :
يا عباد الله ! من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته ، وإلى شيث في حكمته ، وإلى
إدريس في نباهته ، [ ومهابته ] وإلى نوح في بغض كل عدو لله ومنابذته ، وإلى
عيسى في حب كل مؤمن و [ حسن ] معاشرته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب
هذا .
فأما المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا ، وأما المنافقون فازداد نفاقهم .
فقال الأعرابي : يا محمد ! هكذا مدحك لابن عمك ، [ إن ] شرفه شرفك ، وعزه
عزك ، ولست أقبل من هذا [ شيئا ] إلا بشهادة من لا يحتمل شهادته بطلانا
ولا فسادا بشهادة هذا الضب .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا أخا العرب ! فأخرجه من جرابك لتستشهده ،
فيشهد لي بالنبوة ولأخي هذا بالفضيلة .
فقال الأعرابي : لقد تعبت في اصطياده وأنا خائف أن يطفر ويهرب .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تخف ، فإنه لا يطفر ، بل يقف ويشهد لنا بتصديقنا
وتفضيلنا .
فقال الأعرابي : [ إني ] أخاف أن يطفر .
موسوعة الإمام الجواد ( ع ) — صفحة 674
مساهمون: أبي القاسم الخزعلي
ص٦٧٤