فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا ، واحتجاجا علينا ،
ولن يطفر ، ولكنه سيشهد لنا بشهادة الحق ، فإذا فعل ذلك فخل سبيله ،
فإن محمدا يعوضك عنه ما هو خير لك منه .
فأخرجه الأعرابي من الجراب ووضعه على الأرض ، فوقف واستقبل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومرغ خديه في التراب .
ثم رفع رأسه وأنطقه الله تعالى فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وصفيه ، وسيد المرسلين ، وأفضل الخلق
أجمعين ، وخاتم النبيين ، وقائد المحجلين .
وأشهد أن أخاك علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته ، وبالفضل
الذي ذكرته ، وأن أوليائه في الجنان مكرمون ، وأن أعدائه في النار خالدون .
فقال الأعرابي وهو يبكي : يا رسول الله ! وأنا أشهد بما شهد به هذا الضب
فقد رأيت وشاهدت وسمعت ما ليس لي عنه معدل ولا محيص .
ثم أقبل الأعرابي إلى اليهود ، فقال : ويلكم ! أي آية بعده تريدون ؟ ومعجزة
بعد هذه تقترحون ؟ ليس إلا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين .
فآمن أولئك اليهود كلهم ، فقالوا : عظمت بركة ضبك علينا يا أخا العرب ( 1 ) !
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز : ج 1 ، ص 263 ، ح 167 .
تفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) : ص 496 ، ح 500 .
عنه البحار : ج 17 ، ص 418 ، ضمن ح 47 ، والبرهان : ج 1 ، ص 141 ، ح 1 .