كلا ! فإنه اليوم الذي يعمد الله فيه إلى ما عملوا من عمل فيجعله هباء
منثورا .
قال حذيفة : فقلت : يا رسول الله ! وفي أمتك وأصحابك من ينتهك هذه
الحرمة ؟
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا حذيفة ! جبت من المنافقين يترأس عليهم ، ويستعمل في
أمتي الرياء ، ويدعوهم إلى نفسه ، ويحمل على عاتقه درة الخزي ، ويصد الناس
عن سبيل الله ، ويحرف كتابه ، ويغير سنتي ، ويشتمل على إرث ولدي ، وينصب
نفسه علما ، ويتطاول على من بعدي ، ويستحل أموال الله من غير حله ، وينفقها
في غير طاعته ، ويكذب أخي ووزيري ، وينحي ابنتي عن حقها ، فتدعو الله
عليه ، ويستجيب دعاؤها في مثل هذا اليوم .
قال الحذيفة : فقلت : يا رسول الله ! فلم لا تدعو ربك عليه ليهلكه
في حياتك ؟ !
فقال : يا حذيفة ! لا أحب أن أجترئ على قضاء الله تعالى ، لما قد سبق في
علمه ، لكني سألت الله أن يجعل اليوم الذي يقبض فيه له فضيلة على سائر
الأيام ليكون ذلك سنة يستن بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ومحبوهم ، فأوحى
إلي جل ذكره ، أن يا محمد ! كان في سابق علمي ، أن تمسك وأهل بيتك محن
الدنيا وبلاؤها ، وظلم المنافقين والغاصبين من عبادي من نصحتهم وخانوك ،
ومحضتهم وغشوك ، وصافيتهم وكاشحوك ، وصدقتهم وكذبوك ، وأنجيتهم
وأسلموك .
فأنا أليت بحولي وقوتي وسلطاني لأفتحن على روح من يغصب بعدك عليا
حقه ألف باب من النيران من أسفل الفيلوق ، ولأصلينه وأصحابه قعرا يشرف
عليه إبليس فيلعنه ، ولأجعلن ذلك المنافق عبرة في القيامة لفراعنة الأنبياء
موسوعة الإمام الجواد ( ع ) — صفحة 652
مساهمون: أبي القاسم الخزعلي
ص٦٥٢