الحاجب ، ورضاه ( 1 ) ، وهشماه ( 2 ) وأكلاه ، ولحسا ( 3 ) دمه .
والقوم ينظرون متحيرين مما يبصرون ، فلما فرغا منه أقبلا على الرضا ( عليه السلام )
وقالا : يا ولي الله ! في ارضه ماذا تأمرنا نفعل بهذا ، انفعل به ما فعلنا بهذا ؟ ،
يشيران إلى المأمون .
فغشى على المأمون مما سمع منهما .
فقال الرضا ( عليه السلام ) : قفا ! فوقفا .
قال الرضا ( عليه السلام ) : صبوا عليه ماء ورد وطيبوه ، ففعل ذلك به ، وعاد الأسدان
يقولان : أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه ؟
قال : لا ! فإن لله ( 4 ) عز وجل فيه تدبيرا هو ممضيه ، فقالا : ماذا تأمرنا ؟
قال : عودا إلى مقركما ، كما كنتما ، فصارا إلى المسند ، وصارا صورتين
كما كانتا .
فقال المأمون : الحمد لله الذي كفاني شر حميد بن مهران يعني الرجل
المفترس .
ثم قال للرضا ( عليه السلام ) : يا ابن رسول الله ! هذا الأمر لجدكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ثم لكم ، فلو شئت لنزلت عنه لك ؟
فقال الرضا ( عليه السلام ) : لو شئت لما ناظرتك ، ولم أسألك ، فإن الله تعالى
قد أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين
هامش
( 1 ) رضه : دقه وجرشه ، أقرب الموارد : ج 1 ، ص 409 ( رضض ) .
( 2 ) هشمه ، هشما : كسره ، أقرب الموارد : ج 2 ، ص 1391 ، ( هشم ) .
( 3 ) لحس : لعقها وأخذ ما علق بجوانبها بالأصبع أو باللسان ، أقرب الموارد : ج 2 ، ص
1132 ، ( لحس ) .
( 4 ) في المصدر : فإن الله ، وهو غير صحيح ويدل عليه ما في البحار ومدينة المعاجز .