ربما كان الدواء داء ، وربما نصح غير الناصح وغش المستنصح .
وإياك واتكالك على المنى فإنها بضائع الموتى ، والعقل حفظ التجارب ،
وخير ما جربت ما وعظك ، بادر الفرصة قبل أن تكون غصة ، ليس كل طالب
يصيب ، ولاكل غائب يؤوب ، ومن الفساد إضاعة الزاد ومفسدة المعاد ، ولكل
أمر عاقبة ، سوف يأتيك ما قدر لك ، التاجر مخاطر ، ورب يسير أنمى من كثير ،
لاخير في معين مهين ولا في صديق ظنين ، ساهل الدهر ما ذل لك قعوده ،
ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه .
وإياك أن تجمح بك مطية اللجاج ، احمل نفسك من أخيك عند صرمه على
الصلة ، وعند صدوده على اللطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل ، وعند
تباعده على الدنو ، وعند شدته على اللين ، وعند جرمه على العذر حتى كأنك
له عبد وكأنه ذو نعمة عليك ، وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه أو أن تفعله
بغير أهله .
لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك ، وامحض أخاك النصيحة
حسنة كانت أو قبيحة ، وتجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ، ولا ألذ
مغبة ، ولمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك .
وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين ، وإن أردت قطيعة أخيك
فاستبق له من نفسك بقية ترجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما .
ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك
وبينه ، فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه ، ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك ،
ولا ترغبن فيمن زهد فيك ، ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على
صلته ، ولا تكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان ، ولا يكبرن عليك
ظلم من ظلمك ، فإنه يسعى في مضرته ونفعك ، وليس جزاء من سرك
موسوعة الإمام الجواد ( ع ) — صفحة 575
مساهمون: أبي القاسم الخزعلي
ص٥٧٥