عن حسن الارتياد ، قدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر ، فلا تحملن على ظهرك
فوق طاقتك ، فيكون ثقل ذلك وبالا عليك .
وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به
غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمله إياه ، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه ،
فلعلك تطلبه فلا تجده ، واغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك
في يوم عسرتك .
واعلم ! أن أمامك عقبة كؤودا ، المخف فيها أحسن حالا من المثقل ،
والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع ، وأن مهبطك بها لا محالة على جنة أو
على نار ، فارتد لنفسك قبل نزلك ، ووطئ المنزل قبل حلولك ، فليس بعد
الموت مستعتب ، ولا إلى الدنيا منصرف .
واعلم ! أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء ،
وتكفل لك بالإجابة ، وأمرك أن تسأله ليعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل
بينك وبينه من يحجبه عنك ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك إن
أسأت من التوبة ، ولم يعاجلك بالنقمة ، ولم يعيرك بالإنابة ، ولم يفضحك حيث
الفضيحة بك أولى ، ولم يشدد عليك في قبول الإنابة ، ولم يناقشك بالجريمة ،
ولم يؤيسك من الرحمة ، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة ، وحسب سيئتك
واحدة ، وحسب حسنتك عشرا ، وفتح لك باب المتاب .
فإذا ناديته سمع نداءك ، وإذا ناجيته علم نجواك ، فأفضيت إليه بحاجتك ،
وأبثثته ذات نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك ، واستعنته
على أمورك ، وسألته من خزائن رحمته مالا يقدر على إعطائه غيره من زيادة
الأعمار ، وصحة الأبدان ، وسعة الأرزاق .
ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك من مسألته ، فمتى شئت
موسوعة الإمام الجواد ( ع ) — صفحة 572
مساهمون: أبي القاسم الخزعلي
ص٥٧٢