يجيب عن المسألة بمثل هذا الجواب ، أو يطرف القول فيما تقدم من السؤال ؟
قالوا : لا والله ! إن أمير المؤمنين أعلم بما رأى .
فقال لهم : ويحكم ! إن أهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل ،
وإن صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال .
أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب عليه السلام وهو ابن عشر سنين ، وقبل منه الإسلام وحكم له به ، ولم يدع
أحدا في سنه غيره ، وبايع الحسن والحسين عليهما السلام وهما ابنا دون ست سنين ،
ولم يبايع صبيا غيرهما ، أفلا تعلمون الان ما اختص الله به هؤلاء القوم ، وأنهم
ذرية طيبة بعضها من بعض ، يجري لآخرهم ما يجري لأولهم .
قالوا : صدقت يا أمير المؤمنين ! ثم نهض القوم .
فلما كان من الغد ، حضر الناس وحضر أبو جعفر عليه السلام ، وصار القواد
والحجاب والخاصة والعامة لتهنئة المأمون وأبي جعفر عليه السلام ، فأخرجت ثلاثة
أطباق من الفضة فيها بنادق مسك وزعفران ، معجون في أجواف تلك البنادق
رقاع مكتوبة بأموال جزيلة ، وعطايا سنية واقطاعات ( 1 ) .
فأمر المأمون بنثرها على القوم في خاصته ، فكان كل من وقع في يده بندقة
أخرج الرقعة التي فيها والتمسه فأطلق له ، ووضعت البدر ( 2 ) ، فنثر ما فيها على
القواد وغيرهم ، وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا .
هامش
( 1 ) أقطعته قطيعة : أي طائفة من أرض الخراج ، والقطائع : اسم لما لا ينقل من المال
كالقرى والأراضي والأبراج والحصون . ومنه الحديث : قطائع الملوك كلها للأمام . مجمع
البحرين : ج 4 ، ص 381 ( قطع ) .
( 2 ) في الحديث عن جابر إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتى ببدر فيه خضرات من البقول قال ابن وهب
يعني بالبدر ( الطبق ) شبه بالبدر لاستدارته ، وقال الأزهري : سمي بدرا لأنه مدور . تاج
العروس : ج 3 ، ص 34 ( بدر ) .