فأتيت به ، فلما مثلت بين يديه .
فقال لي : ناولني هذا التراب وهو من عند الباب ، فناولته ، فأخذه ، وشمه
ثم رمى به .
ثم قال : سيحفر لي هيهنا ، فتظهر صخرة لو جمع عليها كل معول ( 1 ) بخراسان
لم يتهياء قلعها ، ثم قال : في الذي عند الرجل والذي عند الرأس مثل ذلك ، ثم
قال : ناولني هذا التراب ، فهو من تربتي .
ثم قال : سيحفر لي في هذا الموضع ، فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى
أسفل ، وأن يشق لي ضريحة ، فإن أبوا إلا أن يلحدوا ، فتأمرهم أن يجعلوا اللحد
ذراعين وشبرا .
فإن الله سيوسعه ما يشاء ، فإذا فعلوا ذلك فإنك ترى عند رأسي نداوة ،
فتكلم بالكلام الذي أعلمك ، فإنه ينبع الماء حتى يمتلي اللحد ، وترى فيه
حيتانا صغارا ، ففت لها الخبز الذي أعطيك ، فإنها تلتقطه ، فإذا لم يبق منه شئ
خرجت منه حوتة كبيرة ، فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقي منها شئ ،
ثم تغيب .
فإذا غابت فضع يدك على الماء ، ثم تكلم بالكلام الذي أعلمك ، فإنه ينضب
الماء ولا يبقى منه ، ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون .
ثم قال عليه السلام : يا أبا الصلت ! غدا أدخل على هذا الفاجر ، فان أنا خرجت
وأنا مكشوف الرأس فتكلم ! أكلمك ، وإن أنا خرجت وأنا مغطى الرأس
فلا تكلمني .
هامش
( 1 ) المعول : حديدة ينقر بها الجبال ، قال الجوهري : المعول ، الفأس العظيمة التي ينقر بها
الصخر ، لسان العرب : ج 11 ، ص 487 ( عول ) .