قالوا : لا ، يا سيدنا ! أنت أعلم ، فخبرنا ؟ لنعلم .
قال : إن مارية لما أهديت إلى جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أهديت مع جوار
قسمهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أصحابه ، وظن بمارية من دونهن ، وكان معها
خادم يقال له ( جريح ) يؤدبها بآداب الملوك ، وأسلمت على يد رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأسلم جريح معها ، وحسن إيمانهما وإسلامهما ، فملكت مارية
قلب رسول الله فحسدها بعض أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فأقبلت زوجتان من أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبويهما تشكوان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعله وميله إلى مارية ، وإيثاره إياها عليهما ، حتى سولت
لهما أنفسهما أن يقولا : إن مارية إنما حملت بإبراهيم من جريح ، وكانوا
لا يظنون جريحا خادما زمنا ( 1 ) .
فأقبل أبواهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو جالس في مسجده ، فجلسا بين
يديه ، وقالا : يا رسول الله ! ما يحل لنا ولا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من
خيانة واقعة بك .
قال : وماذا تقولان ؟
قالا : يا رسول الله ! إن جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى ، وإن حملها
من جريح ، وليس هو منك يا رسول الله !
فأربد ( 2 ) وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، تلون لعظم ما تلقياه به ، ثم قال : ويحكما !
ما تقولان ؟ !
هامش
( 1 ) الزمانة : عدم بعض الأعضاء وتعطيل القوى ، أقرب الموارد : ج 1 ، ص 475 ( زمن ) .
( 2 ) أربد وجهه وتربد : احمر حمرة فيها سواد عند الغضب ، لسان العرب : ج 3 ، ص 17
( ربد ) .