شديد الأدمة ( 1 ) ولقد قال فيه الشاكون المرتابون وسنه خمسة وعشرون
شهرا : إنه ليس هو من ولد الرضا عليه السلام .
وقالوا لعنهم الله : إنه من شنيف ( 2 ) الأسود مولاه ، وقالوا : من لؤلؤ ، وإنهم ،
أخذوه ، والرضا عند المأمون ، فحملوه إلى القافة ، وهو طفل بمكة في مجمع من
الناس بالمسجد الحرام ، فعرضوه عليهم ، فلما نظروا إليه ، وزرقوه ( 3 ) بأعينهم ،
خروا لوجوههم سجدا ، ثم قاموا .
فقالوا لهم : يا ويحكم ! مثل هذا الكوكب الدري ، والنور المنير ، يعرض على
أمثالنا ، وهذا والله ، الحسب الزكي ، والنسب المهذب الطاهر ، والله ما تردد إلا
في أصلاب زاكية ، وأرحام طاهرة ، ووالله ما هو إلا من ذرية أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب ، ورسول الله ، فارجعوا واستقيلوا الله ، واستغفروه ،
ولا تشكوا في مثله .
وكان في ذلك الوقت سنه خمسة وعشرين شهرا ، فنطق بلسان أرهف ( 4 )
من السيف ، وأفصح من الفصاحة ، يقول :
الحمد لله الذي خلقنا من نوره بيده ، واصطفانا من بريته ، وجعلنا أمناءه
على خلقه ووحيه .
معاشر الناس ! أنا محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق
ابن محمد الباقر بن علي سيد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) الأدمة : السمرة ، لون مشرب سوادا أو بياضا . لسان العرب : ج 12 ، ص 11 ( أدم ) .
( 2 ) في نوادر المعجزات : سعيد بدل ( شنيف ) وفي الهداية الكبرى : سيف .
( 3 ) زرقوه : زرقت عينه نحوي : إذا تقلبت فظهر بياضها ، مجمع البحرين : ج 5 ، ص 176 ،
( زرق ) .
( 4 ) أرهف السيف : حدده ورقق حده . أقرب الموارد : ج 1 ، ص 439 ( رهف ) .