تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجمع بين الصلاتين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

أبواب الكبائر ) ، إنما يريد بإطلاق كلمة ( جمع ) الجمع الحقيقي لا الصوري ، لأنه هو المتبادر إلى الذهن . وبهذه الحقيقة صرح كثير من أعلامهم ، ومنهم الخطابي وإليك عبارته بنصها ، قال : " ظاهر أسم الجمع لا يقع على من أخّر الظهر حتى صلاها في آخر وقتها وعجل العصر فصلاها في أول وقتها ، لأن هذا قد صلّى كل صلاة منها في وقتها الخاص بها ، وإنما الجمع المعروف أن تكون الصلاتان في وقت إحداهما ، ألا ترى أن الجمع بينهما بعرفة والمزدلفة كذلك " ( 1 ) . ومعلوم أن كل تأويل خالف عرف الشرع والعرف المطلق يكون باطلاً بلا ريب ، كما صرح علماء الأصول بالاتفاق . رابعاً : إن السنة النبوية تبين بعضها بعضاً ، فعلى فرض - وفرض المحال ليس بمحال - أن الجمع لم يكن في عرف الشرع خاصاً بالحقيقي ، ولكن جمع النبي بين الصلاتين بأسفاره عيّن المراد منه لأنه كان يجمع جمع تقديم تارة بأن يصلي الظهر عند الزوال في أول الوقت ثم يصلي العصر بعدها مباشرة ، ويصلي المغرب عند الغروب ثم يصلي العشاء بعدها بلا فاصل . . وجمع تأخير تارة أخرى بأن يؤخر الظهر إلى ما بعد دخول وقت العصر فيصليهما معاً ، ويؤخر المغرب إلى ما بعد دخول وقت العشاء وغياب الشفق فيصليهما في ذلك الوقت معاً ، وفي بعض الأحيان يصليهما بعد ذهاب ربع الليل ، وهذا وارد في أسفاره بنصوص صريحة

هامش
( 1 ) نقله عن الخطابي ، الحافظ الغماري في ( إزالة الخطر ) ص 129 .