ومعناه عن حديث الآخر ، وبمراجعة أحاديثهم السابقة واللاحقة يتضح لك هذا المعنى .
والذي يهمنا التنبيه عليه في هذا المقام أن كلمة ( في سفر ) لم ترد وحدها في حديث طاووس ، كما إنها منفية في حديث سعيد بن جبير الذي يرويه عن ابن عباس . أما حديث طاووس فقد مرّ علينا في ( مسند أحمد ) ج 5 / 134 برقم 3397 ونصه عن طاووس عن ابن عباس : إن النبي ( ص ) جمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء في السفر والحضر .
فحديث ابن ماجة جاءت فيه كلمة ( في السفر ) وأُسقطت منه كلمة ( والحضر ) وهذا شئ لا يغتفر .
أما حديث سعيد بن جبير فقد رواه أحمد ومسلم ، وابن داود ، والترمذي ، والنسائي وغيرهم ، وقد جاء من طرق عديدة ونصوص كثيرة ، فراجعها تجدها كلها تخالف نص حديث ابن ماجة .
والمعروف من حديث سعيد بن جبير أن النبي ( ص ) جمع بين الصلاتين في المدينة من غير خوف ولا مطر ، وفي بعضها من غير خوف ولا سفر . فحديث طاووس إذاً وحديث سعيد بن جبير يدلان على جواز الجمع بين الصلاتين مطلقاً . وقد رواهما ابن ماجة في ( سننه ) ولكن بتعبيره الخاص واختصاره ، ومع ذلك ينفي أن يكون الجمع لعذر من الأعذار كشئ يعجله ، أو عدو يطلبه ، أو شئ يخافه فهو حجة في الباب .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 194
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص١٩٤