بل المشهور : من غير خوف ولا سفر . وقد أستدل بحديث الباب القائلون بجواز الجمع مطلقاً بشرط أن لا يتخذ ذلك خُلقاً وعادة " .
العجب ممن لقب نفسه ( أو لقبوه ) بالحافظ ، ولا أعلم ( على التحقيق ) أي حافظ هو هذا الذي ينقل عنه الشارح ، ولا أريد أن أعلم ، ولكن الذي أريد أن أقوله : إن هذا الملقّب ( بالحافظ ) يقول معلقاً على أحاديث الجمع بين الصلاتين : وأعلم أنه لم يقع مجموعاً بالثلاثة في شئ من كتب الحديث .
نعم يقول الحافظ هذا وهو يعني أنه لم يقع حديث من أحاديث الجمع مجموعاً بالثلاثة أي من غير خوف ولا سفر ولا مطر في كتاب من كتب الحديث ، هذا مع العلم أنه بنفس الوقت يقرأ في كتب الحديث ( أو يحفظ ) حديث ابن عباس المروي عنه بطرق عديدة وصحيحة أنه قال : جمع رسول الله بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ( بالمدينة ) ( من غير خوف ) ( ولا مطر ) بل ويريد شرح الحديث بالذات .
ألا سائل يسأل من هذا الحافظ : أليست المدينة هي دار هجرته صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وموطنه ؟ ومدفنه ؟ أكان مسافراً إليها حين جمع فيها بين الصلاتين أم كان مقيماً ؟ نعم لعله يؤول الحديث فيقول : جمع رسول الله ( ص ) بين الصلاتين حين سافر إلى المدينة مع أمّه آمنة بنت وهب ، وهو إذ ذاك ابن خمس سنين ، وقبل أن يبعث بالرسالة بخمس وثلاثين سنة . نعم ربما يؤول الحديث بهذا ، وليس هذا عنده ببعيد ، وهكذا مني المسلمون بحفّاظ لا يفقهون ، فإّنا لله وإنّا إليه راجعون ، ( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( [ سورة الحج / 47 ] .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 187
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص١٨٧