يطرّد في جميع مصاديقه ، ولذا ترى الإمام مسلماً لم يوردهما في باب الجمع في السفر ، إذ لا يختصان به ، وإنما أوردهما في باب الجمع في الحضر ، ليكونا أدلة من جواز الجمع بقول مطلق . وهذا من فهمه وعلمه وإنصافه ( 1 ) . وصحاحه ( في هذا الموضوع ) التي سمعتها ، والتي لم تسمعها ، كلها على شرط البخاري ، ورجال أسانيدهم كلهم قد أحتج البخاري بهم في ( صحيحه ) ، فما المانع يا ترى من إيرادها بأجمعها في ( صحيحه ) ؟ وما الذي دعاه إلى الاختصار على النزر اليسير منها ؟ ولماذا لم يعقد في كتابه باباً للجمع في الحضر وباباً للجمع في السفر ؟ مع توفر الصحاح ( على شرطه ) الواردة في الجمع ، ومع أن أكثر الأئمة قائلون به في الجملة ؟ ولماذا اختار من أحاديث الجمع ما هو أخسّها دلالة عليه ؟ ولم وضعه في باب يوهم صرفه عن معناه ؟ فأني أربأ بالبخاري وأحاشيه أن يكون كالذين يحرفون الكلم عن مواضعه ، أو كالذين يكتمون الحق وهم يعلمون . . . " ( 2 ) . 7 - ما رواه أبو داود من الأحاديث ( 3 ) :
الجمع بين الصلاتين — صفحة 185
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص١٨٥
هامش
( 1 ) ولا سيما مع ملاحظة الأحاديث الواردة في جمع النبي بين الصلاتين في المدينة ، وتعليلها بنفس هذه العلة وهي التوسعة على الأمة .
( 2 ) مسائل فقهية ص 8 .
( 3 ) أبو داود هو الإمام الفقيه سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني ( ره ) ، ولد سنة 202 ، قدم بغداد مراراً ومات في البصرة سنة 275 ه . راجع ترجمته في كتاب ( أضواء على السنة المحمدية ) ص 263 وكتاب ( الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ) ج 2 / 296 .