وإذا حضر جماعة لهم الصفات التي ذكرناها للإمامة فالأولى بالتقديم رب القبيلة ، أو
البيت ، أو المسجد ، فإن لم يكن فأقرأهم ، فإن تساووا فأفقههم ، فإن تساووا فالهاشمي فإن
تساووا فأكبرهم سنا وهذا لا خلاف فيه .
وأقل ما تنعقد به الجماعة - لا الجمعة - اثنان ، يقف المؤتم منهما عن يمين الإمام " . ( 1 ) كما
أقام رسول الله ابن عباس حيث صلى معه ، وإن كان اثنين اصطفا خلفه كما صلى بعلي وجعفر
وإن كانت معهما امرأة وقفت خلفهما كما وقفت خديجة ( 2 ) خلف علي وجعفر .
ويلزم أن يقتدي بالإمام عزما وفعلا .
ولا يقرأ عندنا وعند أبي حنيفة خلف الإمام خلافا للشافعي فإنه قال : يقرأ ( 3 )
لقوله ( عليه السلام ) : ( لا صلاة إلا بالقراءة ) ( 4 ) .
لنا قوله ( عليه السلام ) : ( الإمام ضامن ) ( 5 ) ، فإذا ضمن الإمام برئت ذمة المضمون عنه من القراءة
فلا يجب عليه وقوله ( عليه السلام ) : ( من كان له أمام فقراءة الإمام له قراءة ) ( 6 ) وروي أنه لا يقرأ في
الأوليين من كل صلاة ولا في الغداة ، إلا أن يكون في صلاة الجهرة وهو لا يسمع قراءة الإمام
فأما الأخريان وثالثة المغرب فحكمه حكم المنفرد . ( 7 ) والأول هو الأظهر والأشهر في
الروايات .
" ويستحب أن يقدم في الصف الأول الخواص وبعدهم العوام والأعراب ، وبعدهم العبيد
وبعدهم الصبيان وبعدهم النساء " ( 8 ) ، لقوله ( عليه السلام ) : ( خير صفوف الرجال أولها وشرها أخرها
وشر صفوف النساء أولها وخيرها آخرها ) ، ثم قال ( عليه السلام ) : ( أخروهن من حيث أخرهن الله ) . ( 9 )
ولا يجوز أن يكون بين الإمام وبين المأموم حائل ولا بين الصفين ما لا يتخطى مثله من
مسافة أو بناء أو نهر . ( 10 ) وقال الشافعي إذا كان الحائل في مسجد واحد صح . ( 11 )
هامش
1 - الغنية 88 .
2 - خديجة بنت خويلد زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أول امرأة تزوجها ، كانت قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحت أبي هالة بن زرارة ، وبعده
خلف عليها عتيق بن عابد ، وكانت وزيرة صدق على الإسلام كان يسكن إليها ، توفيت قبل الهجرة بخمس سنين
ودفنت بالحجون ، كان عمرها ( 65 ) سنة . أسد الغابة : 6 / 78 رقم 6867 .
3 - الهداية في شرح البداية : 1 / 56 ، الوجيز : 1 / 42 .
4 - نصب الراية : 2 / 492 .
5 - الغنية : 87 .
6 - سنن البيهقي : 2 / 531 حديث 2971 .
7 - الغنية 88 .
8 - الغنية 88 .
9 - نصب الراية : 2 / 45 .
10 - الغنية 88 .
11 - الخلاف : 1 / 556 مسألة 300 .