لنا ما روى نافع ( 1 ) عن ابن عمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( صلاة الجماعة أفضل صلاة الفذ
بسبع وعشرون درجة ) ، فاضل صلى الله عليه بين صلاة الجماعة وصلاة الفذ والتفاضل إنما
يصح في المشتركين في الشئ فلو كانت صلات الفذ غير مجزية لما وقعت المفاضلة فيها ( 2 ) .
وأيضا الأصل براءة الذمة وشغلها بإيجاب الاجتماع يحتاج إلى دليل " ومن شرط
انعقاد الصلاة جماعة الأذان والإقامة " ( 3 ) .
وقال الشيخ في نهايته وفي جمله وعقوده وفي مبسوطه : بوجوبهما على الرجال في صلاة
الجماعة ( 4 ) ، دليله طريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة .
وأن يكون الإمام عاقلا مؤمنا بلا خلاف عدلا ( 5 ) ، خلافا للشافعي وأبي حنيفة فإنهما
يقولان : إمامة الفاسق وولد الزنا جائزة وإن كانت مكروهة لما رووه عنه ( عليه السلام ) : صلوا خلف كل
بر وفاجر . ( 6 )
لنا قوله تعالى : { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } ( 7 ) والفاسق ظالم
والاقتداء به ركون إليه ، وهو منهي ، فيكون معصية وأيضا فالفضل معتبر في باب الإمامة على
ما دل عليه [ 30 / ب ] سياق قوله ( عليه السلام ) : ( يؤمكم أقرأكم ) وإذا ثبت ذلك وكان الفسق نقصا
عظيما في الدين ، لم يجز تقديم الفاسق على العدل التقي ، وأما ولد الزنا فمقطوع على عدم عدالته
في الباطن وإن أظهر خلاف . ذلك ( 8 ) وما روي من قوله ( صلى الله عليه وآله ) صلوا خلف كل بر وفاجر معلوم
أنه من الأحاديث المفتريات عقلا ، لأن تقديم الفاسق على العدل تقديم المفضول على
الفاضل .
" ولا يصح الإئتمام بالأبرص والمجذوم والمحدود والزمن والخصي والمرأة إلا لمن كان
مثله ، دليله إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط .
ويكره الإئتمام بالأعمى والعبد ومن يلزمه التقصير ، ومن يلزم [ - ه ] الإتمام والمتيمم
إلا لمن كان مثلهم .
هامش
1 - مولى ابن عمر ، أبو عبد الله كان ديلميا توفي سنة ( 117 ) . وفيات الأعيان : 5 / 367 رقم 756 .
2 - الخلاف : 1 / 541 مسألة 279 .
3 - الغنية : 87 .
4 - النهاية 64 ، الرسائل العشر : ص 190 ، المبسوط : 1 / 95 .
5 - الغنية 87 .
6 - اللباب في شرح الكتاب : 1 / 79 ، الهداية في شرح البداية : 1 / 57 .
7 - هود : 113 .
8 - الغنية 88 .