ويجب قراءة سورة مع فاتحة الكتاب بتمامها اختيارا ويجوز الاقتصار عليها ضرورة
خلافا للشافعي وأكثر أصحابه فإنهم قالوا : سنة ، وقال بعضهم بالوجوب إلا أنه جوز بدل
ذلك قدر ما يكون من آيها من القرآن .
لنا أن طريقة الاحتياط تقتضي ذلك لأن من قرأها بتمامها برئت ذمته عن الصلاة بيقين
وليس كذلك إذا لم يقرأها أو بعضها ( 1 ) .
وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه واظب على قراءة الفاتحة وسورة في الأوليين وذلك يدل
أنه ( صلى الله عليه وآله ) قرأها على الوجوب إلا أن يدل دليل على غيره .
" ويجوز في الركعتين الأخيرتين أن يسبح بدلا من القراءة ، فإن قرأ [ فليقتصر على
الحمد و ] لا يزيد على الحمد شيئا ، وقال الشافعي في الأم : يجب أن يقرأ مع أم القرآن في
الركعتين الأوليين قدر أقصر سورة مثل إنا أعطيناك [ 25 / أ ] وفي الأخريين أن يقرأ معها آية
والعمل على أن قراءة السورة معها مسنونة وقال أبو حنيفة : تجب القراءة في الأوليين ولا تجب
في الأخريين " . ( 2 )
ولا يقرأ المأموم خلف الإمام أصلا ، وفاقا لأبي حنيفة ، وفي بعض الروايات إنه يقرأ فيما
لم يجهر ولا يقرأ فيما يجهر وفاقا للشافعي في القديم وعليه عامة أصحابه . ( 3 )
لنا قوله ( عليه السلام ) " الإمام ضامن " . ( 4 ) وإذا كان ضامنا برئت ذمة المضمون عنه .
من يحسن الفاتحة لا يجوز أن يقرأ غيرها ، فإن لم يحسن وجب أن يتعلمها ، وإن ضاق
الوقت وأحسن غيرها قرأها فإن لم يحسنها ( 5 ) أصلا ذكر الله وكبره ، ولا يقرأ معنى القرآن
بغير العربية فإن فعل كانت صلاته باطلة وفاقا للشافعي .
قال أبو حنيفة : القراءة شرط لكنها غير معينة بالفاتحة فمن أي موضع قرأ أجزأه مقدار
ما يقع عليه اسم القرآن وإن كان بعض آية .
لنا قوله ( عليه السلام ) : ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) ، وقوله : ( لا يجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة
الكتاب ) ، وقوله تعالى : { إنا أنزلناه قرآنا عربيا } ( 6 ) وغير العربية لا يكون قرآنا فلا يجزئ ،
هامش
1 - الخلاف : 1 / 335 مسألة 86 .
2 - الخلاف : 1 / 337 مسألة 88 .
3 - الخلاف : 1 / 339 مسألة 90 .
4 - الغنية : 87 .
5 - كذا ولا يخفى ما في العبارة من إشكال ، وفي الخلاف مسألة 94 : فإن ضاق عليه الوقت وأحسن غيرها قرأ ما يحسن
فإن لم يحسن شيئا أصلا . . .
6 - يوسف : 2 .