الصيد والذبائح والأطعمة والأشربة
فصل في الصيد والذبائح والأطعمة والأشربة
لا يجوز الصيد عندنا إلا بالكلب المعلم ، دون غيره من سباع الوحش والطير ( 1 ) كالفهد
والنمر وغيرهما والصقر والباشق والبازي والعقاب ، وبه قال ابن عمر ومجاهد [ 195 / أ ] .
وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك : يجوز بجميع ذلك الصيد إذا أمكن تعليمه متى تعلم .
وقال الحسن البصري والنخعي وأحمد وإسحاق : يجوز بكل ذلك إلا الكلب الأسود البهيم فإنه
لا يجوز الاصطياد به لقوله ( عليه السلام ) : لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ، فاقتلوا الأسود
البهيم ( 2 ) .
لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى : { وما علمتم من الجوارح مكلبين } ( 3 ) ، لأنه
سبحانه لما أتى بلفظة مكلبين وهي تختص بالكلاب ، علمنا أنه لم يرد بالجوارح جميع
ما يستحق هذا الاسم ، وإنما أراد الكلاب خاصة ، ويجري ذلك مجرى أن يقال : ركب القوم
مبقرين أو مجمزين في أنه يختص ركوب البقر والجمازات ( 4 ) ، وإن كان اللفظ الأول عام
الظاهر ، ولا يجوز حمل لفظ ( مكلبين ) في الآية على أن المراد بها التضرية للجارح ، والتمرين
حتى يدخل في ذلك غير الكلاب ، لأن ( مكلبا ) عند أهل اللغة صاحب الكلاب بلا خلاف
بينهم ، وقد نص على ذلك صاحب كتاب الجمهرة وأنشد قول الشاعر :
[ تباري مراخيها الزجاج كأنها ضراء ] * أحست نبأة من مكلب
هامش
1 - الغنية 394 .
2 - الخلاف : 6 / 5 مسألة 1 .
3 - المائدة : 5 .
4 - الجمازة : مركب سريع يتخذه الناس في المدن .