مرة واحدة ، فلا خيار لها في رده ، وإن لم يصل إليها في هذه المدة ، فلها الخيار ، وهكذا حكم
العنة الحاصلة بعد الدخول ( 1 ) .
وبه قال جميع الفقهاء . وقال الشافعي : لا أعلم خلافا فيه عن مفت لقيته في أنه إن
جامع وإلا فرق بينهما ( 2 ) .
فسخ العنين ليس بطلاق . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة ومالك : هو طلاق ( 3 ) .
والجنون الحادث بعد الدخول ، إن كان يعقل معه أوقات الصلاة ، فلا خيار لها في فراقه ،
وإن كان لا يعقل فلها الخيار ، ولزم وليه أن يطلقها عنه إن طلبت الفراق بلا خلاف من
أصحابنا .
وإذا حدث بالزوجة بعد الدخول أحد ما قدمناه من العيوب ، لم يكن للزوج به فسخ
العقد ، وإنما يفارقها إذا شاء بالطلاق على خلاف بينهم في ذلك .
يجوز لمن أراد نكاح امرأة أن ينظر إلى وجهها وكفيها ( 4 ) وبه قال أبو حنيفة ومالك
والشافعي ، إلا أن عندنا وعند مالك والشافعي : ما ليس بعورة الوجه والكفان فحسب .
وعن أبي حنيفة روايتان : إحداهما : ما قدمناه . والثانية : والقدمان أيضا ، وقال داود :
ينظر إلى كل شئ من بدنها وإن تعرت .
لنا ما رواه جابر بن عبد الله أن النبي ( عليه السلام ) قال : إذا أراد أحدكم أن يتزوج امرأة فلينظر
إلى وجهها وكفيها . وروى أبو الدرداء ( 5 ) عن النبي ( عليه السلام ) : إذا طرح الله في قلب امرئ خطبة
امرأة فلا بأس أن تأمل محاسن وجهها ( 6 ) .
يكره للرجل أن ينظر في فرج امرأته ، وليس بمحظور . وفاقا للشافعي في أحد وجهيه .
والآخر أنه محرم .
ويدل على ما قلناه ما رووه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : النظر [ 166 / ب ] إلى فروج النساء
يورث الطرش وقيل : العمى ( 7 ) .
هامش
1 - الغنية 354 .
2 - الخلاف : 4 / 354 مسألة 135 .
3 - الخلاف : 4 / 355 مسألة 136 .
4 - الغنية 355 .
5 - اسمه : عويمر بن مالك الخزرجي الأنصاري روى عن : النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وعن زيد بن ثابت . توفي سنة ( 32 ) . تهذيب
الكمال : 22 / 469 رقم 4558 .
6 - الخلاف : 4 / 247 مسألة 3 .
7 - الخلاف : 4 / 247 مسألة 4 ، عن بعض نسخه ( الطمس ) مكان الطرش .