فاجلدوا } ( 1 ) وكذلك هاهنا .
أيضا : فإن الخطاب لم يتوجه إلى الزوجين ، لأنه لو توجه إليهما لقال فابعثا . وقال { إن
يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما } فأضاف الإرادة إلى الحكمين ، ولو كان وكيلا لم يضف
إليهما . ( 2 ) وإذا ثبت أن ذلك على جهة التحكيم ، فليس لهما أن يفرقا ، ولا أن يخلعا إلا بعد
الاستئذان ، ولهما أن يجمعا من غير استئذان . وقال الشافعي على هذا : إن لهما جميع ذلك من
غير استئذان ( 3 ) .
من تزوج امرأة على أنها حرة فخرجت أمة ، أو بنت حرة فخرجت بنت أمة ، أو
سليمة فخرجت مجذومة أو برصاء أو عمياء أو رتقاء أو مفضاة أو مجنونة أو عرجاء - ومن
أصحابنا من ألحق بذلك كونها محدودة في الزنا - [ 165 / ب ] كان له ردها وفسخ العقد بغير
طلاق ( 4 ) .
وقال الشافعي : يفسخ النكاح من سبعة : اثنان يختص الرجال : الجب والعنة ، واثنان
يختص النساء : القران والرتق ، وثلاثة يشتركان فيه : الجنون والجذام والبرص .
وقال أبو حنيفة : النكاح لا يفسخ بالعيب أصلا ، لكن إن كان الرجل مجنونا أو عنينا
ثبت لها الخيار خيار الفرقة فيفرق بينهما ويكون طلاقا لا فسخا ، ورووا عن علي ( عليه السلام ) أنه
قال : إذا وجد الرجل بالمرأة الجذام والبرص ، فإن شاء أمسك ، وإن شاء طلق . وعن ابن
مسعود : أن الحرة لا ترد بالعيب .
لنا ما دل على مذهبنا ما رواه زيد بن كعب ( 5 ) عن أبيه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه تزوج امرأة من
غفار ، فلما خلا بها رأى في كشحها بياضا ، فقال لها : ضمي عليك ثيابك . والحقي بأهلك . وفي
بعضها : فردها وقال : دلستم علي ، فالراوي نقل الحكم وهو الرد ، ونقل السبب وهو وجود
البرص بكشحها فوجب أن يتعلق الحكم بهذا السبب متى وجد ( 6 ) .
إذا دخل بها ، ثم وجد بها عيبا ، فلها المهر ويرجع على من دلسها وغرم . وللشافعي فيه
هامش
1 - النور : 2 .
2 - الخلاف : 4 / 416 مسألة 9 .
3 - الخلاف : 4 / 416 مسألة 10 .
4 - الغنية 354 .
5 - عن جميل بن زيد قال صحبت شيخا من الأنصار يقال له كعب بن زيد أو زيد بن كعب أن رسول الله تزوج امرأة من
بني غفار ، فلما دخل عليها وقعد على الفراش ووضع ثوبه أبصر بكشحها بياضا ، فقال : ضمي إليك ثيابك . الإصابة :
2 / 618 رقم 2931 .
6 - الخلاف : 4 / 346 مسألة 124 .