وقال أبو حنيفة : يقف على الإجازة ( 1 ) .
ولا تعقد البكر على نفسها بغير إذنهما ، فإن عقدت وأبيا العقد انفسخ إلا أن يكونا قد
عضلاها بمنعها من التزويج بالأكفاء ، فإنه لا ينفسخ .
والكفاءة تثبت عندنا بأمرين : الإيمان ، وإمكان القيام بالنفقة ، لأن ما اعتبرناه مجمع على
اعتباره ، وليس على اعتبار ما عداه دليل ( 2 ) .
وقال الشافعي : شرائط الكفاءة ستة : النسب ، والحرية ، والدين ، والصناعة ، والسلامة
من العيوب ، وإمكان القيام بالنفقة .
وقال أبو يوسف : الشرائط أربعة ، حذف الحرية والسلامة من العيوب ، وهي إحدى
الروايتين عن أبي حنيفة . وفي رواية أخرى ثلاثة ، حذف الصناعة أيضا . وقال محمد : هي
ثلاثة أثبت الصناعة ، وحذف الدين ( 3 ) .
يجوز للعجمي أن يتزوج بعربية وبقرشية هاشمية ، إذا كان من أهل الدين ، وعنده
اليسار .
وقال الشافعي : العجم ليسوا بأكفاء للعرب والعرب ليسوا بأكفاء لقريش ، وقريش
ليسوا بأكفاء لبني هاشم .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : قريش كلها أكفاء وليس العرب أكفاء لقريش ( 4 ) .
في الخلاصة : إن اجتمعت الأولياء في درجة واحدة كالإخوة جاز للواحد أن ينفرد
بتزويجها [ 161 / أ ] بمرضاها من كفؤ وإن زوجها من غير كفوء برضاها لم يجز لحق بقية
الأولياء ، وإلا فالكفاءة ليست مشروطة في صحة النكاح ، زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بناته ولا كفو
لرسول الله ، نعم الكفاءة حقها وحق الأولياء والمهر حقها فليس للولي الاعتراض عليها .
والثيب إذا كانت رشيدة لها أن تعقد على نفسها بغير ولي ، وكذا البكر إذا لم يكن لها أب ،
وإن كان الأولى لها رد أمرها إلى بعض الصلحاء من الأقارب أو الأجانب ، والدليل على ما
قلنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى : { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا
غيره } ( 5 ) ، فأضاف عقد النكاح إليها ، وهذا يقتضي بظاهره أنها المتولية لعقدها ، ومثل ذلك
هامش
1 - الخلاف : 4 / 257 مسألة 11 .
2 - الغنية 343 .
3 - الخلاف : 4 / 271 مسألة 27 .
4 - الخلاف : 4 / 271 مسألة 27 - 28 .
5 - البقرة : 230 .