المضاربة
فصل في المضاربة
المضاربة والقراض عبارة عن معنى واحد ، وهو أن يدفع الإنسان إلى غيره مالا ليتجر
به ، على أن ما رزقه الله من ربح ، كان بينهما على ما يشترطانه .
ومن شرط صحته ، أن يكون رأس المال فيه دراهم أو دنانير معلومة مسلمة إلى
العامل ( 1 ) وفاقا لأبي حنيفة والشافعي ومالك وخلافا للأوزاعي وابن أبي ليلي ، فإنهما قالا :
يجوز بكل شئ يتمول ، فإن كان مما لا مثل له كالثياب والحيوان كان رأس المال قيمته .
لنا إن ما اخترناه مجمع على جوازه ، وليس على جواز ما قالا دليل ( 2 ) .
ولا يجوز القراض بالفلوس وفاقا لأبي حنيفة وأبي يوسف ، والشافعي . وقال محمد : هو
القياس ، إلا أني أجيزه استحسانا ، لأنه ثمن الأشياء في بعض البلاد ( 3 ) .
ولا بالورق المغشوش ، سواء كان الغش أقل أو أكثر أو سواء وفاقا للشافعي ، وقال أبو
حنيفة : يجوز إن كان سواء وكان الغش أقل ولا يجوز إن كان أكثر ( 4 ) .
لنا أنه لا خلاف في جواز القراض مع حصول ما ذكرناه ، وليس على صحته إذا لم يحصل
دليل ( 5 ) .
وتصرف المضارب موقوف على إذن صاحب المال ، إن أذن له في السفر به ، أو البيع
نسيئة ، جاز له ذلك ، ولا ضمان عليه لما يهلك أو يحصل من خسران ، وإن لم يأذن ، لم يجز له ( 6 )
هامش
1 - الغنية : 266 .
2 - الخلاف : 3 / 459 مسألة 1 .
3 - الخلاف : 3 / 459 مسألة 2 .
4 - الخلاف : 3 / 459 مسألة 3 .
5 - الخلاف : 3 / 336 مسألة 14 .
6 - الغنية : 266 .