بنية النذر أجزأه عن حجة الإسلام ، والأول أقوى لأنهما فرضان فإجزاء أحدهما عن الآخر
يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه " ( 1 ) ، وطريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة يقتضي ذلك ،
ولا يجري ذلك مجرى ما يتداخل من الحدود والكفارات لأنها عقوبات ، فجاز سقوط بعضها
بفعل بعض ، وما نحن فيه مصالح وعبادات تفتقر صحة أدائها إلى النية ، وإنما لامرئ ما نوى .
" ومن كان فقيرا وبذلت له الاستطاعة لزمه الحج " ( 2 ) [ 83 ب ] وللشافعي فيه
قولان . ( 3 )
لنا إجماع الإمامية وظاهر قوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا } ( 4 ) وهذا قد استطاع فوجب عليه .
فصل
شرائط وجوب الحج على المرأة والرجل سواء ، وهي البلوغ ، والعقل ، والحرية ،
والزاد ، والراحلة ، والرجوع إلى كفاية ، وتخلية الطريق ، وإمكان المسير . وهي بعينها شروط
الأداء .
وليس من شرط الوجوب ، ولا من شرائط صحة الأداء في حجة الإسلام المحرم بل
أمن الطريق ومصاحبة قوم ثقات تكفي ، فأما حجة التطوع فلا تجوز لها إلا بمحرم . وبه قال
الشافعي . وذهب أبو حنيفة إلي أن المحرم شرط ، فالفرض والنفل عنده سواء ( 5 ) .
وليس للرجل أن يمنع زوجته الحرة من حجة الإسلام إذا وجب عليها وفاقا لأبي
حنيفة وخلافا للشافعي فإنه قال في القديم والجديد : له منعها من ذلك . ( 6 )
فصل
والعمرة المبتولة واجبة على أهل مكة وحاضريها مرة في العمر ، ومن سواهم يغنيه عن
مثل العمرة تمتعه بها إلى الحج ، وقد ندب إلى التطوع بها في كل شهر مرة أو في كل سنة ،
وأفضل الشهور للاعتمار رجب ويصنع مريدها في الإحرام لها والطواف والسعي مثل ما قدمناه
هامش
1 - الخلاف : 2 / 256 مسألة 20 .
2 - الغنية 194 .
3 - الخلاف : 2 / 251 مسألة 9 .
4 - الغنية 194 .
5 - الخلاف : 2 / 432 مسألة 328 .
6 - الخلاف : 2 / 431 مسألة 325 .