غربت الشمس ، فعليه المبيت الليلة الثالثة ، فإن نفر ولم يبت فعليه دم ثالث ( 1 ) .
وللشافعي ثلاثة أقوال إن ترك ليلة ، أحدها : عليه مد والآخر عليه ثلث دم والثالث
قاله في مختصر الحج : في ليلة درهم وفي ليلتين در همان وفي الثالثة عليه دم ، على أحد قوليه ،
والقول الآخر : لا شئ عليه .
لنا إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط ( 2 ) وقوله تعالى : { فمن تعجل في يومين فلا
إثم عليه } ( 3 ) فعلق الرخصة باليوم الثاني ، وهذا قد فاته اليوم الثاني فلا يجوز له أن ينفر ( 4 ) .
يوم النفر الأول بالخيار في النفر أي وقت شاء إلى غروب الشمس ، فإذا لم ينفر فليس له
أن ينفر ، فإن نفر أثم . وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : له أن ينفر إلى [ قبل ] طلوع الفجر
فإن طلع الفجر يوم النفر الثاني فنفر أثم ( 5 ) .
لنا ما تقدم من قوله تعالى : { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه } ( 6 ) لأنه علق
الرخصة باليوم الثاني ، وقد فاته فلا يجوز له أن ينفر . ( 7 ) في غيره لأن الرخصة لا تتناوله .
ومن أصاب النساء ، أو شيئا من الصيد ، فليس له أن ينفر في النفر الأول ، بل يقيم إلى
النفر الأخير ، وهو اليوم الثالث من أيام التشريق .
ومن أراد النفر في الأول ، فلا ينفر حتى تزول الشمس إلا لضرورة ، فإنه يجوز معها قبل
الزوال ، ومن أراد النفر في الأخير جاز له بعد طلوع الشمس أي وقت شاء ، ومن أراد المقام
بها جاز له ذلك ، إلا للإمام وحده ، فإن عليه أن يصلي الظهر بمكة .
فصل في الرمي
لا يجوز الرمي إلا بالحصى ( 8 ) ، وفي الخلاف : لا يجوز إلا بالحجر ، وما كان من جنسه من
البرام والجواهر وأنواع الحجارة ، ولا يجوز بغيره كالمدر ، والآجر ، والكحل ، والزرنيخ ،
وغير ذلك من الذهب [ 78 / ب ] والفضة . وفاقا للشافعي في ذلك .
وقال أبو حنيفة : يجوز بالحجر ، وما كان من نفس الأرض كالطين والمدر والكحل
هامش
1 - الغنية 186 .
2 - الخلاف : 2 / 358 مسألة 190 .
3 - البقرة : 203 .
4 - الغنية 186 .
5 - الخلاف : 2 / 355 مسألة 184 .
6 - البقرة : 203 .
7 - الغنية 186 .
8 - الغنية : 186 - 187 .