قال الشاعر :
ليث تردى زبية فاصطيدا .
والعرب تقول سيد الصيد الأسد ، وورود الحظر لا يوجب سلب الاسم عنه ( 1 ) .
ومن قتل ما لا مثل له من الصيد كالعصفور وما أشبهه ، فعليه قيمته ، أو عدلها صياما .
وحكم المشارك في قتل الصيد حكم المنفرد وقد ذكرنا قبل .
وحكم من دل على صيد فقتل حكم القاتل ، لأنه لا خلاف أنه منهي عن الدلالة ،
ولا يقين لبراءة الذمة إذا دل على صيد فقتل إلا بالكفارة .
وأما الضرب الثاني الذي [ 71 / أ ] لا يلزم الكفارة فيه إلا مع العمد ، فما عدا الصيد وقلنا
بسقوطها مع النسيان ، للإجماع وبما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما
استكرهوا عليه ، والمراد رفع أحكام الأفعال ، ومن أحكامها لزوم الكفارة ، وقولهم يختص
ذلك برفع الإثم عن الخاطئ مستفاد من قوله تعالى : { ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } ( 2 )
وحمل كلامه ( عليه السلام ) على فائدة زائدة على ما هو معلوم أولى .
فمن قبل زوجته من غير شهوة فعليه شاة ، فإن قبلها أو لاعبها بشهوة فأمنى فعليه بدنة ،
ومن نظر إلى غير أهله فأمنى فعليه إن كان موسرا بدنة ، فإن لم يقدر فبقرة ، فإن لم يقدر فشاة ،
فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام .
وفي الوطئ في الفرج في إحرام المتعة قبل طوافها أو سعيها مع فسادها بدنة ( 3 ) ، وفاقا
للشافعية ، في الوجيز : مقدمات الجماع كالقبلة والمماسة ، وكل ما ينتقض الطهارة منها ، يوجب
الفدية أنزل أو لم ينزل ولا يجب البدنة إلا بالجماع ( 4 ) ، وفي النافع : من قبل أو لمس بشهوة فعليه
دم لقوله تعالى : { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } ( 5 ) دل على أن القبلة
والملامسة من محظورات الإحرام .
ومن وطأ في الفرج قبل الوقوف بعرفة ، فسد حجه بلا خلاف ، ويلزمه المضي فيها ،
ويجب عليه الحج من قابل ، ويلزمه بدنة ( 6 ) ، وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال :
يلزمه شاة ( 7 ) وحكمه كذلك عنده إذا وطأ في الدبر .
هامش
1 - الغنية : 163 - 164 .
2 - الأحزاب : 5 .
3 - الغنية 163 - 165 .
4 - الوجيز : 1 / 126 .
5 - البقرة : 197 .
6 - الغنية 165 .
7 - الخلاف : 2 / 363 مسألة 200 .