تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( المغالاة في المناقب ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ثمّ إنّ اشتراطه عليه السّلام في وليّه الوارث كونه رضيّا بقوله :
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
« 1 » لا يليق بالنبوّة ؛ إذ العصمة والقداسة في النفسيّات والملكات لا تفارق الأنبياء ؛ فلا محصّل عندئذ لمسألته ذلك . نعم ، يتمّ هذا في المال ومن يرثه ؛ فإنّ وارثه قد يكون رضيّا وقد لا يكون . وأمّا كون الحكم من خاصّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فالقول به يستلزم تخصيص عموم آي الإرث ؛ مثل قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 2 » . وقوله سبحانه :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
« 3 » . وقوله العزيز :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
« 4 » . ولا يسوغ تخصيص الكتاب إلّا بدليل ثابت مقطوع عليه ، لا بالخبر الواحد الّذي لم يصحّ الأخذ بعموم ظاهره ؛ لمخالفته ما ثبت من سيرة الأنبياء الماضين صلوات اللّه على نبيّنا وآله وعليهم . لا بالخبر الواحد الّذي لم يخبت إليه صدّيقة الامّة وصدّيقها الّذي ورث علم نبيّها الأقدس ، وعدّه المولى سبحانه في الكتاب نفسا لنبيّه صلّى اللّه عليهما وآلهما . لا بالخبر الواحد الّذي جرّ على الامّة كلّ هذه المحن والإحن ، وفتح عليها باب العداء المحتدم بمصراعيه ، وأجّج فيها نيران البغضاء والشحناء في قرونها الخالية ، وشقّ عصا المسلمين من أوّل يومهم ، وأقلق من بينهم السّلام والوئام وتوحيد الكلمة . جزى اللّه محدّثه عن الامّة خيرا . ثمّ إن كان أبو بكر على ثقة من حديثه فلم ناقضه بكتاب كتبه لفاطمة الصدّيقة سلام اللّه عليها ، بفدك ؟ ! غير أنّ عمر بن الخطّاب دخل عليه فقال : ما هذا ؟ فقال : كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها . فقال : ممّاذا تنفق على
هامش
( 1 ) - مريم : 6 . ( 2 ) - النساء : 11 . ( 3 ) - الأنفال : 75 . ( 4 ) - البقرة : 180 .