حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 1 » ؟ يا بن أبي قحافة ! أترث أباك ولا أرث أبي ؟ ! لقد جئت شيئا فريّا ؛ فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك « 2 » ، فنعم الحكم اللّه ، والزعيم محمّد ، والوعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون » .
وهذا الّذي تركها غضبى على من خالفها وتدعو عليه بعد كلّ صلاة حتّى لفظت نفسها الأخيرة صلّى اللّه عليها كما سيوافيك « 3 » تفصيله .
وهل هذا الحكم مطّرد بين الأنبياء جميعا ؟ أو أنّه من خاصّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ؟
والأوّل ينقضه الكتاب العزيز بقوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 4 » .
وقوله سبحانه عن زكريّا :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 5 » .
ومن المعلوم أنّ حقيقة الميراث انتقال ملك الموروث إلى ورثته بعد موته بحكم المولى سبحانه ؛ فحمل الآية الكريمة على العلم والنبوّة كما فعله القوم خلاف الظاهر ؛ لأنّ النبوّة والعلم لا يورثان ، والنبوّة تابعة للمصلحة العامّة ، مقدّرة لأهلها من أوّل يومها عند بارئها ، واللّه أعلم حيث يجعل رسالته ، ولا مدخل للنسب فيها كما لا أثر للدعاء والمسألة في اختيار اللّه تعالى أحدا من عباده نبيّا ، والعلم موقوف على من يتعرّض له ويتعلّمه .
على أنّ زكريّا عليه السّلام إنّما سأل وليّا من ولده يحجب مواليه - كما هو صريح الآية - من بني عمّه وعصبته من الميراث ، وذلك لا يليق إلّا بالمال ، ولا معنى لحجب الموالي عن النبوّة والعلم .
هامش
( 1 ) - المائدة : 50 .
( 2 ) - [ كلامها عليها السّلام بمعنى التهديد ؛ أي : أنّك جعلت فدك كالناقة المنقادة المهيّأة للركوب ، خذها وتصرّف فيها لتلقي حسابك يوم القيامة ] .
( 3 ) - انظر ص 73 - 80 من كتابنا هذا .
( 4 ) - النمل : 16 .
( 5 ) - مريم : 5 و 6 .