رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جعل لي فدك فأعطني إيّاها » . وشهد لها عليّ بن أبي طالب ؛ فسألها شاهدا آخر ؛ فشهدت لها امّ أيمن . فقال : قد علمت يا بنت رسول اللّه ! أنّه لا تجوز إلّا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين . وانصرفت « 1 » .
ثمّ ممّ كان غضب الصدّيقة الطاهرة سلام اللّه عليها - وهي الّتي جاء فيها عن أبيها الأقدس : « إنّ اللّه يرضى لرضاها ويغضب لغضبها » « 2 » - أمن حكم صدع به والدها ؟ !
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 3 » وحاشاها .
أم لأنّ ذلك الحكم الباتّ رواه عنه صدّيق أمين يريد بثّ حكم الشريعة وتنفيذه وهي مصدّقة له ؟ ! نحاشي ساحة البضعة الطاهرة بنصّ آية التطهير عن هذه الخزاية .
فلم يبق إلّا شقّ ثالث وهو أنّها كانت تتّهم الراوي ، أو تعتقد خللا في الرواية ، وتراه حكما خلاف الكتاب والسنّة . وهذا الّذي دعاها إلى أن لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها « 4 » ونساء قومها ، تطأ ذيولها « 5 » ، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه « 6 » ، حتّى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ، ثمّ أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء ، وارتجّ المجلس ، ثمّ أمهلت هنيهة حتّى إذا سكن نشيج القوم ، وهدأت فورتهم ، افتتحت كلامها بالحمد للّه عزّ وجلّ والثناء عليه والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ قالت ما قالت وفيما قالت : « أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا ؛
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ
هامش
( 1 ) - فتوح البلدان للبلاذري : 38 [ ص 44 ] .
( 2 ) - راجع ص 80 من كتابنا هذا .
( 3 ) - النجم : 3 و 4 .
( 4 ) - [ « الحفدة » : الأعوان والخدم ] .
( 5 ) - [ كانت ثياب الزهراء عليها السّلام طويلة تستر قدميها إلى حدّ تطأها أثناء المشي بقدميها .
و « ذيول » صيغة جمع إمّا باعتبار أجزاء الثياب أو تعدّدها ] .
( 6 ) - [ أي : لم تنقص مشيها عن مشيه شيئا كأنّه هو بعينه ] .