بمصراعيه بعد ما سدّه النبيّ الأعظم على امّته ، ولم تكن عند الخليفة مندوحة سواه .
قال ابن سعد في الطبقات « 1 » ، وأبو عمر في كتاب العلم « 2 » ، وابن القيّم في أعلام الموقّعين « 3 » :
إنّ أبا بكر نزلت به قضيّة فلم يجد في كتاب اللّه منها أصلا ، ولا في السنّة أثرا ، فاجتهد رأيه ثمّ قال : هذا رأيي فإن يكن صوابا فمن اللّه ، وإن يكن خطأ فمنّي وأستغفر اللّه .
وفيما اتّفق لأبي بكر من القضايا غير ما مرّ مع قلّته غنية وكفاية في عرفان مبلغ علمه « 4 » .
هلمّ معي إلى الغلوّ :
فتاوى أبي بكر وآرائه على قلّتها تدلّك على مكانته من علم الكتاب ، وعرفان السنّة ، وفقه الشريعة ، وأحكام الدين ، أوليس من المغالاة إذن أن يقال : « علم كلّ ذي حظّ من العلم أنّ الّذي كان عند أبي بكر من العلم أضعاف ما كان عند عليّ منه » « 5 » ؟ !
أليس من المغالاة أن يقال : « إنّ المعروف أنّ الناس قد جمعوا الأقضية والفتاوى المنقولة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ فوجدوا أصوبها وأدلّها على علم صاحبها أمور أبي بكر ثمّ عمر ؛ ولهذا كان ما يوجد من الأمور الّتي وجد نصّ يخالفها عن عمر أقلّ ممّا وجد عن عليّ ، وأمّا أبو بكر فلا يكاد يوجد نصّ يخالفه » ؟ !
هامش
( 1 ) - الطبقات الكبرى [ 3 / 178 ] ؛ تاريخ الخلفاء للسيوطي : 71 [ ص 98 ] .
( 2 ) - جامع بيان العلم 2 : 51 [ ص 270 ، ح 1398 ] .
( 3 ) - أعلام الموقّعين : 19 [ 1 / 54 ] .
( 4 ) - لعرفان بعض هذه القضايا انظر تلخيص الغدير / 656 - 681 .
( 5 ) - قاله ابن حزم في الفصل 4 : 136 .