الإنسان من مراجع الامّة ، وفقهائها ، وأعلامها ، ومستقى علمها ، وممّن يحتجّ بقوله وفعله ؟ ! وهل كان هو يعرف من الفقه موضع قدمه ؟ ! أنا لا أدري .
ومنها : ما أخرجه الدارقطني في سننه « 1 » من طريق عروة ، عن عائشة أنّه بلغها قول ابن عمر : « في القبلة الوضوء » . فقالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقبّل وهو صائم ثمّ لا يتوضّأ « 2 » .
ومنها : قوله في المتعة ، والبكاء على الميّت ، وطواف الوداع على الحائض ، والتطيّب عند الإحرام . وستوافيك أخبارها « 3 » .
ويعرب عن مبلغ الرجل من فقه الإسلام ما ذكره ابن حجر في فتح الباري « 4 » من قوله :
ثبت عن مروان أنّه قال لمّا طلب الخلافة فذكروا له ابن عمر ، فقال : ليس ابن عمر بأفقه منّي ، ولكنّه أسنّ منّي ، وكانت له صحبة .
فما شأن امرئ يكون مروان أفقه منه ؟ !
ولعلّه نظرا إلى هذه وما يأتي من نوادر الرجل أو بوادره في الفقه ، ترى إبراهيم النخعي لمّا ذكر له ابن عمر وتطيّبه عند الإحرام قال : ما تصنع بقوله « 5 » ؟ !
وقال الشعبي : « كان ابن عمر جيّد الحديث ولم يكن جيّد الفقه » ؛ كما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى « 6 » .
هذا رأي الشعبي ، وأمّا نحن فلا نفرّق بين فقه الرجل وحديثه ، وكلاهما
هامش
( 1 ) - سنن الدارقطني 1 : 136 ، ح 10 .
( 2 ) - الإجابة للزركشي : 118 [ 107 ، ح 6 ] .
( 3 ) - انظر ص 314 - 316 من كتابنا هذا .
( 4 ) - فتح الباري 8 : 209 [ 8 / 260 ] .
( 5 ) - صحيح البخاري 3 : 58 [ 2 / 558 ، ح 1464 ] ؛ تيسير الوصول 1 : 267 [ 1 / 315 ] .
( 6 ) - الطبقات الكبرى ، رقم التسلسل : 891 [ 2 / 373 ] .