وأنّه ممسوس في ذات اللّه « 1 » إلى نصوص كثيرة تضادّ اختيار ابن عمر ومن شاكله في تمنّي الحديث .
أليست هذه الأحاديث إلى أمثالها المعدودة بالمئات إنكارا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقولهم - إن كان هناك قول - : إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى الناس ؟ !
أليست آي المباهلة والتطهير والولاية وأضرابها إلى ثلاثمئة آية النازلة في عليّ عليه السّلام « 2 » تضادّ ذلك القول القارص ؟ !
هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
« 3 » .
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 4 » .
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
« 5 » .
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
« 6 » .
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
« 7 » .
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 8 » .
هامش
( 1 ) - حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم الأصبهاني 1 : 68 [ رقم 4 ] ؛ [ كعب بن عجرة عن أبيه قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا تسبّوا عليّا فإنّه ممسوس في ذات اللّه » ؛ أي : يمسّه الأذى والشدّة في رضاء اللّه تعالى وقربه . أو هو لشدّة حبّه للّه واتّباعه لرضاه كأنّه ممسوس أي : مجنون .
ويحتمل أن يكون المراد بالممسوس المخلوط والممزوج مجازا ؛ أي : خالط حبّه تعالى لحمه ودمه ؛ انظر بحار الأنوار 39 / 313 . ورجل ممسوس أي : مجنون ؛ كما أنّ المجنون لا يبالي ما يقال فيه فهو عليه السّلام لا يبالي ما يقال فيه في ذات اللّه تعالى ؛ انظر الإمام العليّ لأحمد الرحماني الهمداني / 131 . ونقل : « عليّ ممسوس بذات اللّه » ، وأيضا :
« عليّ ممسوس من ذات اللّه » ] .
( 2 ) - تاريخ الخطيب 6 : 221 [ رقم 3275 ] ؛ السيرة الحلبيّة 2 : 230 [ 2 / 207 ] .
( 3 ) - الرعد : 16 .
( 4 ) - الزمر : 9 .
( 5 ) - السجدة : 18 .
( 6 ) - هود : 24 .
( 7 ) - محمّد : 14 .
( 8 ) - الملك : 22 .