ثمّ عاد الأمر شورى ويا للّه وللشورى ! وسيف عبد الرحمن بن عوف هو العامل الوحيد يوم ذاك . إلى أن أصبح ملكا عضوضا ، ووصلت النوبة إلى الطلقاء وأبناء الطلقاء ، إلى رجال العبث والفساد ، إلى أبناء الخمور والفجور ، إلى أن تمكّن معاوية الخمر والربا من استخلاف يزيد العرّة والشره قائلا : من أحقّ منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه ؟ ! وما أظنّ قوما بمنتهين حتّى تصيبهم بوائق تجتثّ أصولهم ، وقد أنذرت إن أغنت النذر « 1 » .
لم يكن لأعيان الامّة ، ووجوه الصحابة ، وصلحاء الملّة ، وخيرة الناس في أمر تلكم الأدوار القاتمة حلّ ولا عقد ، بل كانوا مضطهدين مقهورين مبتزّين يرون حكم اللّه مبدّلا ، وكتابه منبوذا ، وفرائضه محرّفة عن جهات أشراعه ، وسنن نبيّه متروكة .
سبحانك اللّهمّ ما أجرأهم على الرحمن وانتهاك حرمة النبيّ وكتابه باختيار يضادّه نداء القرآن الكريم ؛
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 2 » ؟ !
باختيار كذّبه ما جاء عن النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله من النصوص على اختيار اللّه عليّا وإنّه أحد الخيرتين ، وأنّه خير البشر بعده صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّه أحبّ الناس إلى اللّه وإليه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّه منه بمنزلته من ربّه ، وأنّه منه بمنزلة الرأس من جسده ، وأنّه منه بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعده ، وأنّ لحمه لحمه ودمه دمه والحقّ معه ، وأنّ طاعته طاعته ومعصيته معصيته ، وأنّه سلم لمن سالمه ، وحرب لمن حاربه « 3 »
هامش
( 1 ) - الكامل لابن الأثير 3 : 217 [ 2 / 511 ، حوادث سنة 56 ه ] .
( 2 ) - فصّلت : 3 .
( 3 ) - كلّ هذه الأحاديث مرّت سابقا .