آمنوا ركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ( 1 ) .
فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح وقال عز وجل : " إن المساجد لله
فلا تدعوا مع الله أحدا ( 2 ) " يعني بالمساجد : الوجه : واليدين ، والركبتين ،
والابهامين . وقال عز وجل : " وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم
ولا جلودكم ( 3 ) " يعني بالجلود ، الفروج .
ثم خص كل جارحة من جوارحك بفروض ونص عليها .
ففرض على السمع : أن لا يصغي به إلى المعاصي ، فقال عز وجل : " وقد نزل
عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى
يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ( 4 ) " وقال عز وجل : " وإذا رأيت الذين
يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ( 5 ) " . ثم استثنى
عز وجل موضع النسيان فقال : " وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع
القوم الظالمين ( 6 ) " وقال عز وجل : " فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون
أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب ( 7 ) " . وقال عز وجل :
" وإذا مروا باللغو مروا كراما ( 8 ) وقال عز وجل : " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ( 9 )
فهذا ما فرض الله عز وجل على السمع وهو عمله .
وفرض على البصر : أن لا ينظر إلى ما حرم الله عز وجل . فقال عز وجل :
قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ( 10 ) . فحرم أن ينظر أحد إلى
فرج غيره .
وفرض على اللسان : الاقرار والتعبير عن القلب ما عقد عليه ، فقال عز وجل :
هامش
( 1 ) الحج : الآية 77 .
( 2 ) الجن : الآية 18 .
( 3 ) فصلت : الآية 22
( 4 ) النساء : الآية 140
( 5 ) الإنعام : الآية 68
( 6 ) الإنعام : الآية 68
( 7 ) الزمر : الآية 18
( 8 ) الفرقان : الآية 72
( 9 ) القصص : الآية 55
( 10 ) النور : الآية 30