وأما حق أهل ملتك . اضمار السلامة لهم والرحمة بهم ، والرفق بمسيئهم ( 1 )
وتألفهم ، واستصلاحهم وشكر محسنهم وكف الأذى عنهم وتحب لهم ما تحب
لنفسك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك ، وأن يكون شيوخهم بمنزلة أبيك ، وشبابهم ( 2 )
بمنزلة أخوتك ، وعجائزهم بمنزلة أمك ، والصغار بمنزلة أولادك .
وأما حق أهل الذمة : أن تقبل منهم ما قبل الله عز وجل منهم ، ولا تظلمهم
ما وفوا الله عز وجل بعهده .
* * *
" وصية أمير المؤمنين عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية "
وروي ( 3 ) أن أمير المؤمنين - صلوات الله وسلامه عليه - قال في وصية لابنه -
محمد بن الحنيفة - رضي الله عنه :
يا بني لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كل ما تعلم ، فإن الله تبارك وتعالى قد فرض
على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة ويسألك عنها وذكرها ،
ووعظها وحدثها ، وأدبها ، ولم يتركها سدى ، فقال : ولا تقف ما ليس لك به علم إن
السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ( 4 ) .
وقال عز وجل : إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم
وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ( 5 ) . ثم استعبدها بطاعة الله عز وجل ، يا أيها الذين
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " بمشيهم " وفي بعضها " بهم "
( 2 ) في بعض النسخ " شبانهم " بتشديد الباء والنون بعد الألف وكلاهما جمع
" شاب " بتشديد الباء
( 3 ) الوسائل ، ج 11 ، الباب 2 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 7
( 4 ) الإسراء : الآية 36
( 5 ) النور : الآية 15