فصل " باب جملة مما ينبغي القيام به من الحقوق الواجبة والمندوبة " وقد أحببت أن أختم الكتاب بذكر ما روي من الحقوق ليعمل بها . فقد قال
عليه السلام ( 1 ) : يهتف العلم بالعمل ، فإن أجابه وإلا ارتحل .
وروي ( 2 ) إسماعيل بن الفضل ، عن ثابت بن دينار ، عن سيد العابدين
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال :
حق الله الأكبر عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئا ، فإذا فعلت ذلك بإخلاص
جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة .
وحق نفسك عليك ، أن تستعملها بطاعة الله عز وجل .
وحق اللسان إكرامه عن الخنا ( 3 ) ، وتعويده الخير ، وترك الفضول التي
لا فائدة لها ، والبر بالناس ، وحسن القول فيهم .
وحق السمع ، تنزيهه عن سماع الغيبة ، وسماع ما لا يحل سماعه .
وحق البصر ، أن تغضه عما لا يحل لك ، وتعتبر بالنظر له .
وحق يديك ، أن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك .
وحق رجليك ، أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك ، فبهما ( 4 ) تقف على
الصراط ، فانظر أن لا تزل بك فتردى في النار .
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ، باب استعمال العلم ، الحديث 2
( 2 ) الوسائل ، ج 11 ، الباب 3 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 ، وهذه
الرواية رسالة كاملة في الحقوق من مولانا الإمام علي بن الحسين عليه السلام ، وفيها أحسن
النظامات الحقوقية للفرد والمجتمع بجميع ظرائفها ، وهي من معجزات آل الرسول
صلى الله عليه وآله وقد تجلى فيها هذه الحقيقة " كلامهم فوق كلام المخلوق ودون كلام
الخالق " .
( 3 ) الخنا مقصورا : الفحش من القول
( 4 ) في بعض النسخ : فيهما " بالياء المثناة