ثم استدعى القميون نزوله إليهم ، فنزلها ، وكان بها حتى مات بها ، رضي
الله عنه ، وأرضاه ( 1 ) .
ولكن ابنه المجلسي الثاني أنكر عليه ، وقال : إن صاحب تاريخ قم ذكر
الاشراف الذين نزلوا بلدة قم ، ولم يذكره ، بل ذكر نزول أولاده فيها .
وأيضا : لو كان مثله ورد هذه البلدة ، التي هي مغرس الشيعة لاشتهر
اشتهار الشمس في رائعة النهار ، ولروى عنه الفضلاء الأخيار ( 2 ) .
ووافق المامقاني المجلسي الثاني ، فقال :
ويشهد له أنه - في زمان الإمام الجواد عليه السلام - كان معه في المدينة وهو
يومئذ في حدود الثمانين ، ويبعد أن يكون بعد ذلك انتقل إلى الكوفة ، وبقي فيها
مدة ، ثم انتقل إلي قم وبقي فيها مدة ( 3 ) .
نقول : إن المجلسي الأول ليس ممن يلقي الكلام علي عواهنه ، فيرسل
الحكاية هكذا إرسال المسلمات ، من دون مناقشة إن لم يكن مصدر نقله مقبولا له .
وأما ما ذكره المجلسي الثاني ، ففيه :
أن احتمال عدم ذكره وارد ، ولا محذور فيه ، باعتبار أن علي بن جعفر لم
يهاجر إلي قم للسكنى ، أو لم تطل مدة سكناه بها ، وانه وردها للزيارة - مثلا - .
وبذلك نعرف وجه عدم النقل عنه في قم .
وأما ما ذكره المامقاني ، فيرده :
أنه لا بعد في أن يسافر شخص كبير السن من بلدة إلى أخرى ، أو يهاجر
إلى موطن آخر ، ويتفق موته فيه .
هامش
( 1 ) روضة المتقين شرح الفقيه 14 / 191 ، ونقله ابنه ، كما في سفينة البحار 2 / 244 ، ونقله حفيده الوحيد
في تعليقته على منهج المقال : 227 .
( 2 ) تنقيح المقال 2 / 272 بتصرف .
( 3 ) تنقيح المقال 2 / 272 .