فأما من تأول الرجعة بأن معناها رجوع الدولة دون رجوع الأشخاص وإحياء
الأموات ، فإن قوما من الشيعة لما عجزوا عن نصرة الرجعة عولوا على هذا
التأويل ، وهذا غير صحيح ، لأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فتطرق
التأويلات عليها ، وكيف يثبت ما هو مقطوع على صحته بأخبار الآحاد التي لا
توجب العلم !
وإنما المعول في إثبات الرجعة على إجماع الإمامية على معناها ، بأن الله يحيي
أمواتا عند قيام القائم ( عليه السلام ) من أوليائه وأعدائه ، فكيف تطرق التأويل على ما هو
معلوم فالمعنى غير محتمل ( 1 ) " انتهى " .
وقال السيد رضي الدين بن طاووس في " الطرائف " : روى مسلم في صحيحه
- في أوائل الجزء الأول - بإسناده إلى الجراح بن مليح ، قال : سمعت جابرا يقول :
عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) تركوها كلها .
ثم ذكر مسلم في صحيحه بإسناده إلى محمد بن عمر الرازي قال : سمعت
جريرا يقول : لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم أكتب عنه ، لأنه كان يؤمن بالرجعة .
قال ابن طاووس : انظر كيف حرموا أنفسهم الانتفاع برواية سبعين ألف حديث
عن نبيهم برواية أبي جعفر ( عليه السلام ) الذي هو من أعيان أهل بيته ، الذين أمرهم الله
بالتمسك بهم ، وإن أكثر المسلمين أو كلهم قد رووا إحياء الأموات في الدنيا ،
وحديث إحياء الله الأموات في القبور للمسألة ، وقد تقدمت روايتهم عن أهل
الكهف ، وهذا كتابهم يتضمن * ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف
حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ) * ( 2 ) والسبعون الذين أصابتهم الصاعقة
هامش
1 - رسائل الشريف المرتضى 1 : 125 - 126 .
2 - سورة البقرة 2 : 243 .