منهم بأوليائه ، ويجعل لهم الكرة عليهم ، فلا يبقى منهم إلا من هو مغموم بالعذاب ،
وتصفو الأرض ويكون الدين لله .
وقد قال قوم : كيف يعود الكفار بعد الموت إلى طغيانهم وقد عاينوا عذاب
البرزخ ؟ فقلت : ليس ذلك بأعجب من الكفار الذين يشاهدون العذاب فيقولون
* ( يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) * ( 1 ) فقال الله تعالى
* ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) * ( 2 ) فلم يبق للمخالف بعد هذا شبهة يتعلق بها ( 3 ) .
وقال السيد المرتضى علم الهدى في جواب المسائل التي وردت عليه من
الري حيث سألوا عن حقيقة الرجعة ، لأن شذاذ الإمامية يذهبون إلى أن الرجعة
رجوع دولتهم في أيام القائم دون رجوع أجسامهم .
الجواب : إن الذي تذهب إليه الشيعة الإمامية أن الله يعيد عند ظهور إمام
الزمان المهدي ( عليه السلام ) قوما ممن كان تقدم موته من شيعته ، ليفوزوا بثواب نصرته
ومعونته ، ومشاهدة دولته . ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم ، والدليل على
صحة ذلك أن ذلك لا شبهة على عاقل أنه مقدور لله غير مستحيل ، فإنا نرى كثيرا
من مخالفينا ينكرون الرجعة إنكار من يراها مستحيلة .
وإذا ثبت جواز الرجعة فالطريق إلى إثباتها إجماع الإمامية ، فإنهم لا يختلفون
في ذلك ، وإجماعهم - قد بينا في غير موضع من كتبنا أنه - حجة ، وبينا أن الرجعة
لا تنافي التكليف ، فلا يظن ظان أن التكليف معها باطل ، فإن التكليف كما يصح مع
ظهور المعجزات ، فكذا يصح مع الرجعة ، لأنه ليس في ذلك ملجئ إلى فعل
الواجب وترك القبيح .
هامش
1 و 2 - سورة الأنعام 6 : 27 و 28 .
3 - المسائل السروية : 32 - 36 ( ضمن مصنفات المفيد ج 7 ) باختلاف .