عن آل محمد ( عليهم السلام ) فروي عنهم في قوله تعالى * ( يوم يأتي بعض آيات ربك
لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا
إنا منتظرون ) * ( 1 ) فقالوا : " إن هذه الآية هو القائم ( عليه السلام ) ، فإذا ظهر لم تقبل توبة
المخالف " وهذا يبطل ما اعتمده السائل .
( فإن قيل : فيكون الله ) ( 2 ) قد أغرى عباده بالعصيان ، وأباحهم الهرج والمرج
والطغيان ، لأنهم إذا كانوا يقدرون على الكفر وأنواع الضلال وقد يئسوا من قبول
التوبة ، لم يدعهم داع إلى الكف عما في طباعهم ، ولا انزجروا عن فعل قبيح ( 3 ) ،
ومن وصف الله بإغراء خلقه بالمعاصي فقد أعظم الفرية عليه .
قيل لهم : ليس الأمر على ما ظننتموه ، وذلك أن الدواعي لهم إلى المعاصي
تكون مرتفعة إذ ذاك ( 4 ) ، لأنهم علموا بما سلف لهم من العذاب إلى وقت الرجعة ،
على خلاف أئمتهم ، ويعلمون في الحال أنهم معذبون على ما سبق لهم من
العصيان ، وأنهم إن راموا فعل قبيح تزايد عليهم العقاب في الحال ، وإن لزمنا هذا
السؤال لزم جميع أهل الاسلام مثله في أهل الآخرة ، وإبطال توبتهم ، فما أجابوا به
فهو جوابنا .
فإن قيل على الجواب الأول : كيف يتوهم من القوم الإقامة على العناد ، وقد
عاينوا العقاب في القبور وحل بهم عند الرجعة العذاب ، وكيف يصح أن تدعوهم
هامش
1 - سورة الأنعام 6 : 158 .
2 - في المصدر : سؤال : فإن قالوا في هذا الجواب : ما أنكرتم أن يكون الله سبحانه على
ما أصلتموه . بدل ما بين القوسين .
3 - في المصدر زيادة : يصلون به إلى النفع العاجل .
4 - في المصدر زيادة : ولا يحصل لهم داع إلى قبيح على وجه من الوجوه ولا سبب من
الأسباب .